عماد علي عبد السميع حسين

21

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

[ 2 ] النحو والصرف : لأن فهم المعنى يتوقف في كثير من الأحيان على معرفة الإعراب ويقع الذين يجهلون هذين العلمين في أغلاط شنيعة إذا تصدوا للتفسير ، كما حدث لبعضهم في تفسير قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فقد فهم أن ( إمام ) جمع ( أمّ ) وأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون آبائهم ، قال الزمخشري : ( وهذا غلط أوجبه جهله بالتصريف فإن ( أما ) لا تجمع على ( إمام ) « 1 » . [ 3 ] الأدب وعلوم البلاغة : وهذه العلوم تعين المفسر وتغذي التفسير بأوجه الإعجاز البيانية ، والجمال الفني في التعبيرات القرآنية ، وذوق هذه الأشياء لا يتأنى إلا من الاشتغال بالأدب وعلوم البلاغة ( بيانها وبديعها ومعانيها ) « 2 » . قال صاحب الكشاف - رحمه اللّه - : « من حق مفسر كتاب اللّه الباهر ، وكلامه المعجز ، أن يتعاهد بقاء النظم على حسنه والبلاغة على كمالها ، وما وقع به التحدي سليما من القادح » « 3 » . [ 4 ] علم الآثار : ونعني به المأثور من كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن كلام الصحابة والتابعين وأئمة التفسير في القرآن وهذا المأثور أحق ما يستمد منه تفسير القرآن بعد تفسير القرآن بالقرآن . [ 5 ] علم القراءات : ونعني تنوع القراءات لأنه يفيد معان متجددة في الغالب ، فيستمد التفسير من اختلاف القراءات مادة ثرية كلما قلب المفسر في أوجهها المختلفة ، مع مراعاة ثبوتها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . [ 6 ] علم أصول الفقه : لأن المفسر لا يخلو من التعرض لتفسير الآيات القرآنية التي ذكر فيها بعض الأحكام الشرعية ، فكان لا بدّ من رجوعه إلى أصول

--> ( 1 ) انظر : الزمخشري : الكشاف 2 / 459 . ( 2 ) انظر : المرجع السابق 1 / 15 . ( 3 ) انظر : تفسير الطبري 1 / 51 .