عماد علي عبد السميع حسين
118
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
[ 4 ] التفسير الوسيط للقرآن الكريم : للدكتور : محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الشريف . وهو تفسير رائع ، سلك فيه الشيخ منهجا طيبا عصر فيه أقوال المفسرين السابقين ، وأحسن سبكها في أسلوب رائق راق ، مع استنباطات دقيقة وحكم خفية ، تناسب حاجة العصر قال وهو يحرر منهجه : ( ( وستلاحظ خلال قراءتك أنني كثيرا ما أبدأ بشرح الألفاظ القرآنية شرحا لغويا مناسبا ثم أبين المراد منها - إذا كان الأمر يقتضي ذلك - ثم أذكر سبب النزول للآية أو الآيات إذا وجد وكان مقبولا ، ثم أذكر المعنى الإجمالي للآية أو الجملة عارضا ما اشتملت عليه من وجوه البلاغة والبيان والعظات والآداب والأحكام . . مدعما ذلك مما يؤيد المعنى من آيات أخرى ومن الأحاديث النبوية ومن أقوال السلف الصالح وقد تجنبت التوسع في وجوه الإعراب واكتفيت بالرأي أو الآراء الراجحة إذا تعددت الأقوال ، . . وذلك لأنني توخيت فيما كتبت إبراز ما اشتمل عليه القرآن الكريم من هدايات جامعة وتوجيهات نافعة ، وأحكام سامية ، وتشريعات جليلة ، وآداب فاضلة وعظات بليغة . . . ) « 1 » . وقد تتبعت الكتاب فوجدت الشيخ قد سار على المنهج الذي حرره ولم يخلّ به إلا في بعض الأحيان ، وبالجملة هو كتاب ماتع يمتاز بسهولة أسلوبه ، وكذلك بالتركيز على الحكم الدقيقة في الألفاظ القرآنية . كما إن الكتاب يمتاز بحاسة التمحيص والتحقيق التي تمتع بها مؤلفه - حفظه اللّه - فهو شبه خال من الإسرائيليات ، وإذا وردت آية كان تفسيرها محلّ نزاع بيّن هذا النزاع بيسر ، ثم يخرج القارئ من حيرة الاختلاف بترجيح الرأي الراجح ، كما يمتاز الكتاب بأسلوب المحاورة الشيقة الذي يدفع الملل عن القارئ ، فكثيرا ما يفسّر الآية ، ثم يطرح قائلا : ( فإن قال قائل كذا . . . ) ( قلنا كذا ) وغير
--> ( 1 ) انظر التفسير الوسيط 1 / 10 ط دار نهضة مصر - القاهرة 1997 م .