عماد علي عبد السميع حسين

115

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

إلى صاحبها من العشرة ، ثم يذكر الوقوف مع التعليل لكل وقف منها ، ثم يشرع في التفسير مبتدءا بذكر المناسبة وربط اللاحق بالسابق . . ثم بعد ذلك يبين معاني الآيات بأسلوب بديع يشتمل على إبراز المقدرات وإظهار المضمرات ، وتأويل المتشابهات وتصريح الكنايات ، وتحقيق المجازات والاستعارات ، وتفصيل المذاهب الفقهية ، مع التوجيه . . كذلك لم يكن يغفل التعليق على الآيات الكونية ، ولا المسائل الكلامية والرد على الغلاة . . وقد رد على الشيعة استدلالهم بقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] ، على ولاية على رضى اللّه عنه ، وهذا يدل دلالة واضحة على بطلان التهمة التي وجهت إليه بأنه متشيع « 1 » . [ 8 ] تفسير الجلالين / لجلال الدين المحلى ت 864 نسبة إلى المحلة من أقاليم مصر ، وجلال الدين السيوطي ت 911 ه نسبة إلى أسيوط . وكان قد بدأ المحلى أولا التفسير من أول سورة الكهف إلى آخر سورة الناس ، ثم ابتدأ يفسر في الفاتحة فاخترمته المنية ومات ، فجاء السيوطي من بعده فمكمل التفسير من البقرة إلى آخر الإسراء ووضع الفاتحة من آخر تفسير المحلى لتكون ملحقة به ، ولا يكاد الناظر يرى كبير فرق بين أسلوب المحلي والسيوطي ، فإن السيوطي قد تابع المحلى في اختصاره وعدم التوسع ، وفي يسر العبارة وسهولتها ، والبعد عن خلافات النحويين والفقهاء وأصحاب الكلام ، حتى قال بعض علماء اليمن : عددت حروف القرآن وتفسير الجلالين فوجدتهما متساويين إلى سورة المزمل ومن سورة المدثر التفسير زائد على القرآن . . ومع هذا فالتفسير قيم في بابه من أكثر التفاسير تداولا وانتشارا . . وقد حشا عليه بعض العلماء الحواشي من أشهرها حاشية الصاوي على الجلالين ، وحاشية الجمل على الجلالين - أيضا - « 2 » .

--> ( 1 ) المرجع السابق 304 - 314 . ( 2 ) التفسير والمفسرون 1 / 315 - 319 .