عماد علي عبد السميع حسين

116

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

وبعد . . فهذه أهم كتب التفسير بالرأي الجائز وهناك سواها كثير يطول المقام بذكرها ، وفي الغالب المناهج متقاربة مع اختلاف يسير . ثانيا : النماذج التي تمثل المعاصرة في كتب التفسير بالرأي الجائز : [ 1 ] تفسير المراغي / لأحمد مصطفى المراغي - أستاذ الشريعة الإسلامية واللغة العربية بكلية دار العلوم - ونسبته إلى مراغة من صعيد مصر . ألف الشيخ تفسيره لما اقتضته حاجة عصره من تبسيط العبارة ، فهو يقول عن كتب التفسير السابقة إنها ألفت في عصور قد خلت بأساليب تناسب أهلها . . فرأينا مسيس الحاجة إلى وضع تفسير للكتاب العزيز يشاكل حاجة الناس في عصرنا في أسلوبه . . ومنهج الشيخ في تفسيره أنه يورد الآية أو الآيات ثم يقوم بشرح المفردات اللغوية ، ثم يتبع ذلك بذكر المعنى الإجمالي للآيات ليتجلى للقارئ منها صورة مجملة ، ثم يعقب ذلك بذكر ما ورد من أسباب النزول لهذه الآيات إن صح شيء منه ، كذلك ضرب الشيخ صفحا عن مصطلحات العلوم ، من نحو وصرف وبلاغة وأشباه ذلك مما أدخله المفسرون في تفاسيرهم فكان من العوائق التي حالت بين الناس وبين قراءة كتب التفسير ، ومما تميز به تفسير المراغي : أنه شبه خال تماما من الإسرائيليات ، كما أنه في إيراد القصص القرآني عن أخبار الأمم الغابرة ، يركّز على استنباط الدروس والعبر ولا يستهويه الاستطراد في القصص والأخبار ، ثم هو يهتمّ أيضا بالتعليق على الظواهر الكونية التي جاءت بها الآيات في أسلوب بديع بعيدا عن تعقيد النظريات العلمية ، في ثوب يصل إلى القلب ويدعو إلى الإيمان ، وهذا هو المقصود من لفت الأنظار بالآيات الكونية أصلا « 1 » .

--> ( 1 ) انظر مقدمة تفسير المراغي 1 / 16 - 20 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت 1365 .