عماد علي عبد السميع حسين

103

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

بآراء الفرق الكلامية المخالفة لأهل السنة ، واشتد عليهم في كثير من المواطن ، وقد أنكر على المؤولين لآيات الصفات إنكارا شديدا . وبالجملة فتفسير الطبري يعتبر حصاد مدرسة ابن عباس ، ومدرسة ابن مسعود ، ومدرسة علي بن أبى طالب ، ومدرسة أبي بن كعب ، وغيرهم مما جعله حافلا جامعا ، وإليه يرجع كل باحث في التفسير « 1 » . [ 2 ] بحر العلوم : لأبى الليث السمرقندي الفقيه الحنفي صاحب التصانيف المعروفة ، المتوفى سنة 373 ه . بدأه بفصل تكلم فيه عن أهمية التفسير وبيان فضله ، واستشهد على ذلك بروايات عن السلف ، رواها بأسانيد إليهم ، ثم ركز على أنه لا يجوز لأحد أن يفسر القرآن برأيه ، واستدل على حرمة التفسير بالرأي بأقوال رواها عن السلف بإسناده إليهم . ويلاحظ أن السمرقندي كانت صنعته في الأسانيد غير متينة ، كما أنه إذا ذكر الأقوال لا يرجح كما فعل ابن جرير الطبري ، وفيه كثير من الإسرائيليات التي تحتاج إلى نظر وتحقيق « 2 » . [ 3 ] الكشف والبيان عن تفسير القرآن : لأبى إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري ، كان حافظا واعظا رأسا في التفسير ، توفى في 427 ه . بدأ بمقدمة بيّن فيها مقدار الجهد الذي بذله منذ الصغر في الحرص على التفسير ، وبيّن كذلك طوائف المفسرين وحذّر من المبتدعة منهم . . وعاب على الذين يقتصرون على الرواية دون الدراية والنقد . كما أنه ذكر أسانيد من يروى عنهم في أول الكتاب ، ولهذا لا يذكر الأسانيد في داخل الكتاب اكتفاء بذكرها في أوله ، كما توسع في ذكر

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون 1 / 206 - 218 بتصرف وإيجاز . ( 2 ) التفسير والمفسرون 1 / 219 - 220 .