عماد علي عبد السميع حسين
104
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
الإسرائيليات بدون تعقيب عليها أو تنبيه . . ويبدو أنه كان مولعا بالقصص حتى إنه يورد قصصا غاية في الغرابة ، وله كتاب اسمه العرائس في قصص الأنبياء غاية في الغرابة أيضا . وقد جرّ الثعلبي على نفسه بإكثاره من إيراد الإسرائيليات اللوم والنقد اللاذع من بعض العلماء ، قال عنه ابن تيمية : ( والثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودين ، وكان حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع . . ) . وقال الكتاني في الرسالة المستطرفة عند ( الكلام عن الواحدي تلميذ الثعلبي ولم يكن له ولا لشيخه كبير بضاعة في الحديث بل في تفسيريهما أحاديث موضوعة وقصص باطلة ) والعجب أن السمرقندي عاب كل التفاسير حتى تفسير الطبري . [ 4 ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز : لابن عطية الأندلس الغرناطي المتوفى 546 ه : ولقد أبدع ابن عطية وأحسن في هذا التفسير ، حتى طار صيته ، وصار أصدق شاهد لمؤلفه بإمامته في العربية وغيرها من النواحي ، يذكر الآية ثم يفسرها بعبارة عذبة سهلة ، ويورد من التفسير المأثور ويختار منه في غير إكثار ، وينقل عن ابن جرير ، ويناقش المنقول عنه أحيانا ، كما يناقش ما ينقله عن غير ابن جرير ويرد عليه ، وهو كثير الاستشهاد بالشعر العربي ، معنيّ بالشواهد الأدبية ، قال عنه ابن تيمية : ( وتفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري وأصح نقلا وبحثا وأبعد عن البدع ، وإن اشتمل عليه بعضها ، بل هو خير منه بكثير ، بل لعله أرجح هذه التفاسير . . ) « 1 » .
--> ( 1 ) التفسير والمفسرون 1 / 230 - 234 .