العلامة المجلسي

85

بحار الأنوار

عثمان ، ويعدانهم بالعطاء والافضال ، وهما عند أنفسهما وعند الناس خليفتان بالقوة لا بالفعل ، لان عمر نص عليهما وارتضاهما للخلافة ، عمر كان متبع القول ، مرضي الفعال ، مطاعا نافذ ( 1 ) الحكم في حياته ومماته ( 2 ) ، فلما قتل عثمان ، أرادها طلحة وحرص عليها ، فلولا الأشتر وقوم معه من شجعان العرب جعلوها في علي ( ع ) لم تصل إليه أبدا ، فلما طلحة والزبير ، فتقا ذلك الفتق العظيم ( 3 ) ، وأخرجا أم المؤمنين معهما ، وقصدا العراق وأثارا الفتنة ، وكان من حرب الجمل ما قد علم وعرف ، ثم كان حرب الجمل مقدمة وتمهيدا لحر ب صفين ، فإن معاوية لم يكن ليفعل ما فعل لولا طمعه بما جرى في البصرة ، ثم أوهم أهل الشام أن عليا ( ع ) قد فسق بمحاربة أم المؤمنين ، محاربة المسلمين ، وأنه قتل طلحة والزبير وهما من أهل الجنة ، ومن يقتل مؤمنا من أهل الجنة فهو من أهل النار ، فهل كان الفساد المتولد في صفين إلا فرعا للفساد الكائن يوم الجمل ؟ ! ثم نشأ من فساد صفين وضلال معاوية كل ما جرى من الفساد والقبيح في أيام بني أمية ، ونشأت فتنة ابن الزبير فرعا من ( 4 ) يوم الدار ، لان عبد الله كان يقول : إن عثمان لما أيقن بالقتل نص علي بالخلافة ، ولي بذلك شهود ، منهم مروان بن الحكم ، أفلا ترى ( 5 ) كيف تسلسلت هذه الأمور فرعا على أصل ، وغصنا من شجرة ( 6 ) ، وجذوة من ضرام ؟ ! وهكذا يدور بعضه ( 7 ) على بعض وكله من الشورى في الستة . قال ( 8 ) : وأعجب من ذلك قول عمر - وقد قيل له : إنك استعملت

--> ( 1 ) الكلمة مشوشة في ( س ) ، وفي المصدر : موفق مؤيد مطاع نافذ . ( 2 ) في شرح النهج : وبعد وفاته . ( 3 ) في الشرح زيادة : على علي عليه السلام . ( 4 ) زيادة : فروع ، جاءت في المصدر . ( 5 ) في ( ك ) نسخة بدل : أترى . ( 6 ) في ( س ) : شجر . ( 7 ) بعضهم ، جاءت في ( ك ) . ( 8 ) في ( س ) : وقال .