العلامة المجلسي
86
بحار الأنوار
سعيد ( 1 ) بن العاص ومعاوية وفلانا وفلانا من المؤلفة قلوبهم ومن الطلقاء وأبناء الطلقاء وتركت أن تستعمل عليا والعباس والزبير وطلحة ؟ ! - فقال : فأما علي ، فأتيه ( 2 ) من ذلك ، وأما هؤلاء النفر من قريش ، فإني أخاف أن ينتشروا في البلاد ، فيكثروا فيها الفساد ، فمن يخاف من تأميرهم لئلا يطمعوا في الملك ، ويدعيه كل واحد منهم لنفسه ، كيف لم يخف من جعلهم ستة متساوين في الشورى ، مرشحين للخلافة ؟ ! وهل شئ أقرب إلى الفساد من هذا ( 3 ) ؟ ! وقد رووا أن الرشيد رأى يوما محمدا وعبد الله - ابنيه - يلعبان ويضحكان ، فسر بذلك ، فلما غابا عن عينه بكى ، فقال له الفضل بن الربيع : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ، وهذا مقام جذل ( 4 ) لا مقام حزن ؟ ! . فقال : أما رأيت لعبهما ومودة بينهما ؟ ، أما والله ليتبدلن ذلك بغضا وسيفا ( 5 ) ، وليختلسن ( 6 ) كل واحد منهما نفس صاحبه عن قريب ، فإن الملك عقيم ، وكان الرشيد قد ( 7 ) عقد الامر لهما على ترتيب ، هذا بعد هذا ، فكيف من لم يرتبوا في الخلافة ، بل جعلوا فيها كأسنان المشط ؟ ! فقلت أنا لجعفر : هذا كله تحكيه عن محمد بن سليمان ، فما تقول أنت ؟ ، فقال :
--> ( 1 ) في المصدر : استعلت يزيد بن أبي سفيان وسعيد . ( 2 ) في شرح النهج : أما علي فأتبه . ( 3 ) خط على : من هذا ، في ( س ) . ( 4 ) الجذل - بالتحريك - : الفرح ، كما في الصحاح 4 / 1654 ، والنهاية 1 / 251 ، ومجمع البحرين 5 / 337 ، والقاموس 3 / 347 . ( 5 ) في المصدر : وشنفا . أقول : الشنف - بالتحريك - : البغض والتنكر ، وقد شنفت له - بالكسر - أشنف شنفا . . أي أبغضه . . والشنف : المبغض . . قاله . في الصحاح 4 / 1383 . انظر : النهاية 2 / 505 ، والقاموس المحيط : 3 / 160 وغيرهما . ( 6 ) قال الجوهري في الصحاح 3 / 923 : خلست الشئ واختلسته وتخلسته : إذا استلبته ، وأضاف ابن الأثير في نهايته 2 / 61 : كونه عن غفلة . انظر : مجمع البحرين 4 / 66 ، والقاموس 2 / 211 . ( 7 ) خط على : قد ، في ( س ) .