العلامة المجلسي

64

بحار الأنوار

ذلك سبيل ( 1 ) . وفي خبر آخر - رواه البلاذري في تاريخه ( 2 ) - : أن عمر لما خرج أهل الشورى - من عنده ، قال : إن ولوها الأجلح ( 3 ) سلك بهم الطريق . فقال عبد الله بن عمر ( 4 ) : فما يمنعك منه يا أمير المؤمنين ؟ . قال : أكره أن أتحملها حيا وميتا . فوصف - كما ترى ( 5 ) - كل واحد من القوم بوصف قبيح يمنع من الإمامة ، ثم جعلها في جملتهم حتى كأن تلك الأوصاف تزول في حال الاجتماع ، ونحن نعلم أن الذي ذكره إن كان مانعا من الإمامة في كل واحد على الانفراد فهو مانع مع الاجتماع ، مع أنه وصف عليا عليه السلام بوصف لا يليق به ولا ادعاه عدو قط عليه ، بل هو معروف بضده من الركانة والبعد عن المزاح والدعابة ( 6 ) ، وهذا معلوم ضرورة لمن سمع أخباره عليه السلام ، وكيف يظن به ذلك ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أطرق هبنا أن نبتدئه ( 7 ) بالكلام ، وهذا لا يكون إلا من شدة التزمت ( 8 ) والتوقر وما يخالف الدعابة والفكاهة . ومنها : أنه قال : لا أتحملها حيا وميتا . . وهذا إن كان على عدوله عن

--> ( 1 ) لا توجد : سبيل ، في ( س ) . ( 2 ) الأنساب للبلاذري 5 / 18 . وأورده أبو عمر في الاستيعاب 4 / 274 - 275 [ 2 / 419 ] في ترجمة علي بن أبي طالب عليه السلام ، وابن سعد في الطبقات 3 / 341 - 342 ، والهندي في كنز العمال 6 / 359 ، والطبري في الرياض النضرة 2 / 72 وغيرهم في غيرها . ( 3 ) الأجلح من الناس . . من انحسر الشعر عن جانبي مقدم رأسه . ( 4 ) في الشافي : قال ابن عمر . ( 5 ) في الشافي : كما ترى ، وقعت بعد : من القوم . ( 6 ) في المصدر : الفكاهة ، بدلا من : الدعابة . ( 7 ) في المصدر المطبوع : تبتدئه . ( 8 ) جاء في حاشية ( ك ) : قال الجوهري : الزميت : الوقور ، وفلان أزمت الناس . . أي أوقرهم . [ منه ( رحمه الله ) ] . انظر : الصحاح للجوهري 1 / 250 .