العلامة المجلسي

65

بحار الأنوار

النص على واحد بعينه فهو قول متملس ( 1 ) متخلص لا يفتات على الناس في آرائهم ، ثم نقض هذا بأن نص على ستة من بين العالم كله ، ثم رتب العدد ترتيبا مخصوصا يؤول إلى ( 2 ) أن اختيار عبد الرحمن هو المقدم ، وأي شئ يكون من التحمل أكبر من هذا ؟ وأي فرق بين أن يتحملها بأن ينص على واحد بعينه وبين أن يفعل ما فعله من الحصر والترتيب ؟ ! . ومنها : أنه أمر بضرب أعناق قوم - أقر بأنهم أفضل الأمة - إن تأخروا عن البيعة أكثر من ثلاثة أيام ، ومعلوم أن بذلك لا يستحقون القتل ، لأنهم إذا كانوا إنما كلفوا أن يجتهدوا آراءهم في اختيار الإمام فربما طال زمان الاجتهاد وربما قصر بحسب ما يعرض فيه من العوارض ، فأي معنى للامر بالقتل إذا تجاوز الأيام الثلاثة ؟ . ثم ( 3 ) أنه أمر بقتل من يخالف الأربعة ( 4 ) ، ومن يخالف العدد الذي فيه عبد

--> ( 1 ) في حاشية ( ك ) : الملاسة : ضد الخشونة : يقال : ملسته فتملس ، وانملس من الامر : أفلت منه . والافتيات : افتعال من الفوت وهو السبق إلى الشئ دون ائتمار من يؤتمن ، يقال : إفتات عليه بأمر كذا . . أي فاته به ، وفلان لا يفتات عليه . . أي لا يعمل بشئ دون امره . [ منه ( رحمه الله ) ] . انظر : الصحاح 3 / 979 - 980 و 1 / 260 ، ولسان العرب 6 / 221 و 2 / 69 - 70 ، وفيهما : يؤتمر ، بدلا من : يؤتمن . وهو الظاهر . ( 2 ) في ( س ) : إلا . وما في الشافي كالمتن . ( 3 ) لا توجد : ثم ، في ( ك ) . ( 4 ) أقول : أخرج الطبري في تاريخه 5 / 35 قال : قال عمر لصهيب : صل بالناس ثلاثة أيام ، وأدخل عليا وعثمان الزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف وطلحة - ان قدم - وأحضر عبد الله بن عمر - ولا شئ له من الامر - وقم على رؤوسهم ، فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلا وأبى واحد فأشدخ رأسه أو اضرب رأسه بالسيف - وان اتفق أربعة فرضوا رجلا منهم وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما ، فإن رضى ثلاثة رجلا منهم وثلاثة رجلا منهم فحكموا عبد الله بن عمر فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلا منهم ، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس . ذكره البلاذري في أنساب الأشراف 5 / 16 - 18 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 23 ، وابن عبد ربه في العقد الفريد 2 / 257 . وحكاه عنهم العلامة الأميني في الغدير 5 / 375 ، فراجع . وقريب منه ما رواه ابن أبي الحديد 9 / 50 - 51 عن الشعبي في كتاب الشورى ، ومقتل عثمان ، وعن الجوهري في زيادات كتاب السقيفة .