العلامة المجلسي
235
بحار الأنوار
وقال ابن الأثير في الكامل ( 1 ) : إن كثيرا من الأصحاب عابوا عليه ما صنع بمنى ، قال : وفي سنة تسع وعشرين حج عثمان فضرب فسطاطه بمنى - وكان أول فسطاط ضربه عثمان بمنى - وأتم الصلاة بها وبعرفة ، وكان أول ما تكلم به الناس في عثمان ظاهرا حين أتم الصلاة بمنى ، فعاب ذلك غير واحد من الصحابة ، وقال له علي ( ع ) : ما حدث أمر ولا قدم عهد ، ولقد عهدت النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وأبا بكر وعمر يصلون ركعتين وأنت صدرا من خلافتك ، فما أدري ما ترجع إليه ؟ ( 2 ) ألم تصل في هذا المكان مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وأبي بكر وعمر وصليتهما ( 3 ) أنت ركعتين ؟ . قال : بلى ! ولكني أخبرت أن بعض من حج من اليمن وجفاة الناس قالوا إن الصلاة للمقيم ركعتان ، واحتجوا بصلاتي وقد اتخذت بمكة أهلا ولي بالطائف مال ، فقال عبد الرحمن : ما في هذا عذر ، أما قولك اتخذت بها أهلا فإن زوجك بالمدينة تخرج بها إذا شئت وأنها ( 4 ) تسكن بسكناك ، وأما مالك بالطائف ، فبينك وبينه مسيرة ثلاث ليال ، وأما قولك عن حاج اليمن وغيرهم فقد كان رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ينزل عليه الوحي والاسلام قليل ثم أبو بكر وعمر فصلوا ركعتين ، وقد ضرب الاسلام بجرانه ( 5 ) . فقال : اعمله بما أرى ( 6 ) . فخرج من عنده فلاقى ابن مسعود ، فقال : والخلاف شر ( 7 ) ، وقد صليت بأصحابي أربعا . فقال عبد الرحمن :
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 3 / 51 [ دار الكتاب العربي - بيروت ] 3 / 42 ، بتصرف واختصار . ( 2 ) هنا سقط لا يتم الكلام إلا به ، حيث جاء في المصدر : ما يرجع إليه ، فقال : رأي رأيته ، وبلغ الخبر عبد الرحمن بن عوف وكان معه ، فجاءه فقال له : . . ( 3 ) في الكامل : وعمر ركعتين وصليتها . . ( 4 ) في المصدر : وإنما . ( 5 ) قال في النهاية 1 / 263 : ضرب الحق بجرانه . . أي قر قراره واستقام ، كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض ، والجران : باطن العنق . ( 6 ) في الكامل : فقال عثمان : هذا رأي رأيته . ( 7 ) هنا سقط ، وجاء في المصدر : فقال : أبا محمد ! غير ما تعلم . قال : فما أصنع ؟ . قال : اعمل بما ترى وتعلم . فقال ابن مسعود : الخلاف شر .