العلامة المجلسي
22
بحار الأنوار
فدست إليه أبياتا : قل للأمير الذي يخشى بوادره * مالي وللخمر أو نصر بن حجاج إني بليت أبا حفص بغيرهما * شرب الحليب وطرف فاتر ساجي لا تجعل الظن حقا أو تبينه * إن السبيل سبيل الخائف الراجي ما منية قلتها عرضا بضائرة * والناس من هالك قدما ومن ناجي إن الهوى رمية التقوى فقيده * حفظي أقر بألجام وأسراجي ( 1 ) فبكى عمر ، وقال : الحمد لله الذي قيد الهوى بالتقوى . وكان لنصر أم فأتى عليه حين واشتد عليها غيبة ابنها ، فتعرضت لعمر بين الأذان والإقامة ، فقعدت له على الطريق ، فلما خرج يريد الصلاة هتفت به وقالت : يا أمير المؤمنين ! لأجاثينك ( 2 ) غدا بين يدي الله عز وجل ، ولأخاصمنك إليه ، أجلست عاصما ( 3 ) وعبد الله إلى جانبيك وبيني وبين ابني الفيافي ( 4 ) والقفار المفاوز والأميال ( 5 ) ؟ ! . قال : من هذه ؟ . قيل : أم نصر بن الحجاج . فقال لها : يا أم نصر ! إن عاصما وعبد الله لم يهتف بهما العواتق من وراء الخدور . قال ( 6 ) : وروى عبد الله بن يزيد ( 7 ) ، قال : بينا عمر يعس ذات ليلة إذ ( 8 ) انتهى إلى باب مجاف وامرأة تغني بشعر :
--> ( 1 ) جاء البيت في المصدر هكذا : إن الهوى رعية التقوى تقيده * حتى أقر بألجام وأسراج ( 2 ) قال في القاموس 4 / 311 : جثا - كدعا ورمى - جثوا وجثيا - بضمهما - : جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه ، وأجثاه غيره . ومثله في مجمع البحرين 1 / 81 . ( 3 ) في شرح النهج : يبيت عاصم . ( 4 ) الفيافي : الصحاري التي لا ماء فيها ، كما في القاموس 3 / 182 ، ومثله في الصحاح 4 / 1413 . ( 5 ) في المصدر : الجبال ، بدلا من : الأميال . ( 6 ) قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 12 / 27 بتصرف يسير . ( 7 ) في المصدر : عبد الله بن بريدة . ( 8 ) لا توجد : إذ ، في شرح النهج .