العلامة المجلسي
199
بحار الأنوار
ابن عفان - وهو الخليفة يومئذ - ، فسألته عن شئ من أمر ديني ، وقلت : يا أمير المؤمنين ! إني رجل من أهل اليمن من بني الحارث ( 1 ) بن كعب ، واني أريد أن أسألك عن أشياء ( 2 ) فأمر حاجبك أن لا يحجبني . فقال : يا وثاب ! إذا جاءك هذا الحارثي فأذن له . قال : فكنت إذا جئت قرعت ( 3 ) الباب ، قال : فكنت إذا جئت قرعت ( 3 ) الباب ، كال : من ذا ؟ . فقلت : الحارثي ، فيقول : أدخل ، فدخلت يوما فإذا عثمان جالس وحوله نفر سكوت لا يتكلمون كأن على رؤوسهم الطير ، فسلمت ثم جلست ، فلم أسأله عن شئ لما رأيت من حالهم وحاله ، فبينا أنا كذلك إذا جاء نفر فقالوا : إنه أبى أن يجئ . قال : فغضب وقال : أبى أن يجئ ؟ ! اذهبوا فجيئوا به ، فإن أبى فجروه جرا ، قال : فمكثت قليلا فجاؤوا ومعهم رجل آدم طوال أصلع في مقدم رأسه شعرات وفي قفاه شعرات ، فقلت : من هذا ؟ . قالوا : عمار بن ياسر . فقال له عثمان : أنت الذي يأتيك ( 4 ) رسلنا فتأبى أن تجئ ؟ . قال : فكلمه بشئ لم أدر ما هو ، ثم خرج فما زالوا ينفضون من عنده حتى ما بقي غيري ، فقام ، فقلت : والله لا أسأل عن هذا الامر أحدا ، أقول : حدثني فلان حتى أدري ما يصنع ( 5 ) ، فتبعته حتى دخل المسجد ، فإذا عمارا جالس إلى سارية ( 6 ) وحوله نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يبكون . فقال عثمان : يا وثاب ! علي بالشرط ، فجاؤوا . فقال : فرقوا ( 7 ) بين هؤلاء ، ففرقوا بينهم ، ثم أقيمت الصلاة فتقدم عثمان فصلى بهم ، فلما كبر قالت امرأة من حجرتها : يا أيها الناس ! . . ثم تكلمت فذكرت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وما بعثه الله به ، ثم قالت : تركتم أمر الله
--> ( 1 ) في ( ك ) : الحرث ، والمعنى واحد . ( 2 ) لا توجد في المصدر : عن أشياء . ( 3 ) في شرح النهج : فقرعت . ( 4 ) في المصدر : تأتيك . ( 5 ) في ( س ) : تصنع . ( 6 ) قال في القاموس 4 / 341 : السارية : الأسطوانة . ( 7 ) في ( ك ) : أفرقوا .