العلامة المجلسي

186

بحار الأنوار

الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ( 1 ) من أبي ذر ، شبيه عيسى بن مريم . فقال عمر بن الخطاب - كالحاسد - : يا رسول الله ( ص ) ! أفنعرف ذلك له ؟ . قال : نعم ، فاعرفوه . قال : أخرجه الترمذي ( 2 ) : وقال قد روى بعضهم هذا الحديث فقال : أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى بن مريم ( 3 ) .

--> ( 1 ) لا توجد في ( س ) : أصدق . وفي جامع الأصول : ولا أصدق ولا أوفى . ( 2 ) صحيح الترمذي 2 / / 221 . ( 3 ) يمكن عد حديث صدق أبي ذر وزهده من أظهر مصاديق التواتر المعنوي ، إذا أخرجه جملة الحفاظ على اختلاف ألفاظه كابن سعد والترمذي وابن ماجة واحمد وابن أبي شيبة وابن جرير وأبي عمر وأبي نعيم والبغوي والحاكم وابن عساكر والطبراني وابن الجوزي وغيرهم . انظر : الطبقات 4 / 167 ، سنن ابن ماجة 1 / 68 ، مسند أحمد 2 / 163 و 175 و 223 ، و 5 / 197 ، و 6 / 442 ، مستدرك الحاكم 3 / 342 ، و 4 / 480 وقد صححه وأقره عليه الذهبي ، مصابيح السنة 2 / 228 ، وصفة الصفوة 1 / 340 ، الاستيعاب 1 / 84 ، مجمع الزوائد 9 / 329 ، والإصابة لابن حجر 3 / 622 و 4 / 62 ، كنز العمال 6 / 169 و 8 / 15 - 17 ، وجملة كتب الحديث والرجال والتراجم . وجاء عن طريق العامة جملة روايات في فضل أبي ذر نذكر منها أمثلة : منها : ما جاء في السيرة النبوية لابن هشام 4 / 179 : رحم الله أبا ذر يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده . وأخرجه في الطبقات 4 / 170 ، الاستيعاب 1 / 83 ، وأسد الغابة 6 / 188 ، والإصابة 4 / 164 . ومنها : ما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 39 أن رسول الله ( ص ) قال : إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة : علي وعمار وأبي ذر . وقد أورد الحاكم في مستدركه 3 / 344 ، بإسناده عن عبد الرحمن بن غنم ، قال : كنت مع أبي الدرداء فجاء رجل من قبل المدينة ، فسأله فأخبره . أن أبا ذر مسير إلى الربذة ، فقال أبو الدرداء : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لو أن أبا ذر قطع لي عضوا أو يدا ما هجنته بعدما سمعت النبي ( س ) يقول : ما أظلت . . إلى آخره . وقريب منه في مسند أحمد 5 / 197 . ولنختم البحث بكلام سيد الوصيين وأمير المؤمنين عليه السلام إذ يقول : ( يا أبا ذر ! إنك غضبت لله فارج من غضبت له ، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما أغناك عما منعوك . . . لا يؤنسنك إلا الحق ، ولا يوحشنك إلا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبوك ، ولو قرضت منها لأمنوك ) . نهج البلاغة - محمد عبده - 2 / 12 - 13 ، صبحي الصالح : 188 برقم 130 ، وانظر ما ذكره ابن أبي الحديد في ذيل كلامه عليه السلام 8 / 252 - 262 [ 2 / 354 - 358 ذا أربع مجلدات ] .