عبد القادر محمد صالح

23

التفسير و المفسرون في العصر الحديث

وقال ابن حجر : « وفيه إشارة إلى الحكمة في التعدد المذكور ، وأنه لتيسر على القارئ ، وهذا يقوي قول من قال : المراد بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان من لغة واحدة ، لأن لغة هشام بلسان قريش وكذلك عمر ، ومع ذلك فقد اختلفت قراءتهما . نبّه على ذلك ابن عبد البر ، ونقل عن أكثر أهل العلم أن هذا هو المراد بالأحرف السبعة « 1 » . 2 - وذهب آخرون - منهم أبو عبيد - إلى أن المراد بالأحرف السبعة اختلاف اللغات ، وهو اختيار ابن عطية ، وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة ، وأجيب أن المراد أفصحها ، فجاء عن أبي صالح عن ابن عباس قال : « نزل القرآن على سبع لغات : منها خمس بلغة العجز من هوازن ، قال : والعجز : سعد بن بكر وجشم بن بكر ، ونصر بن معاوية وثقيف وهؤلاء كلهم من هوازن ، ويقال لهم عليا هوازن ، ولهذا قال أبو عمرو بن العلاء : أفصح العرب عليا هوازن ، وسفلى تميم ، يعني بني دارم « 2 » . « وهناك رواية أخرى عن ابن عباس تقول : نزل القرآن بلغة الكعبين : كعب قريش وكعب خزاعة ، وقيل : وكيف ذاك ؟ قال : لأن الدار واحدة . يعني أن خزاعة كانوا جيران قريش فسهلت عليهم لغتهم » « 3 » . 3 - وقال أبو حاتم السجستاني : نزل بلغة قريش وهذيل وتيم الرباب ، والأزد وربيعة وهوازن ، وسعد بن بكر » « 4 » » يريد أبو حاتم أن الأحرف السبعة تعبير عن لغة هذه القبائل ، . . . بيد أن ابن قتيبة أنكر على أبي حاتم قوله ، واحتجّ بقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 5 » . فعلى هذا فتكون اللغات السبع في بطون قريش ، وبذلك جزم أبو علي الأهوازي . ما كل كلمة في القرآن تقرأ على سبع لغات : قال أبو عبيد : « ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات ، بل اللغات السبع مفرقة فيه ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن وغيرهم . قال : وبعض اللغات أسعد بها من بعض وأكثر نصيبا ، وقيل : نزل بلغة مضر

--> ( 1 ) ابن حجر ، الفتح ، ( 9 / 34 ) ( 2 ) المصدر نفسه ، ( 9 / 34 ، 35 ) . ( 3 ) المصدر نفسه ( 9 / 35 ) . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) سورة إبراهيم ، الآية : ( 4 ) .