عبد القادر محمد صالح

22

التفسير و المفسرون في العصر الحديث

دليل نزول القرآن الكريم على الأحرف السبعة : أدلة نزول القرآن على حروف سبعة : عن ابن عباس رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « أقرأني جبريل على حرف فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف » « 1 » . وأخرج البخاري بإسناده : أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاريّ حدّثاه : أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبّرت حتى سلّم ، فلببته بردائه فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : كذبت ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قد أقرأنيها على غير ما قرأت . فانطلقت به أقوده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أرسله ، اقرأ يا هشام » . فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « كذلك أنزلت » ، ثم قال : « اقرأ يا عمر » ، فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « كذلك أنزلت ، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه » « 2 » . وساق ابن حجر في الفتح حديثا رواه الطبري من طريق إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أبيه عن جده قال : « قرأ رجل فغير عليه عمر ، فاختصما عند النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال الرجل : ألم تقرئني يا رسول اللّه ؟ قال : « بلى » ، قال : فوقع في صدر عمر شيء عرفه النبي صلى اللّه عليه وسلّم في وجهه ، قال : فضرب عمر في صدره ، وقال : « أبعد شيطانا » ، قالها ثلاثا . ثم قال : « يا عمر ، القرآن كله صواب ما لم تجعل رحمة عذابا أو عذابا رحمة » « 3 » . أقوال العلماء في المقصود بالأحرف السبعة : تكاثرت الآراء في « المراد بالأحرف السبعة على أقوال كثيرة بلغها أبو حاتم بن حبان إلى خمسة وثلاثين قولا ، وقال المنذري : أكثرها غير مختار » « 4 » . 1 - قال ابن حجر في شرحه لقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « فاقرءوا ما تيسر منه » أي : من المنزل « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 3219 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ، في ( الحديث : 4992 ) . ( 3 ) ابن حجر ، الفتح ، ط دار السلام ، الرياض ، ( 1997 ) ، ( 9 / 34 ) . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) المصدر نفسه .