محمد حسين الذهبي

94

التفسير والمفسرون

آدم : يا رب بلى ، قال اللّه عز وجل له : فتوسل بمحمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين خصوصا ، فادعني أجبك إلى ملتمسك وأزدك فوق مرادك ، فقال آدم : يا رب وقد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل بهم تقبل توبتي ، وتغفر خطيئتي ، وأنا الذي أسجدت له ملائكتك ، وأبحته جنتك ، وزوّجته حواء أمتك وأخدمته كرام ملائكتك ؟ قال اللّه : يا آدم . . إنما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسجود إذا كنت وعاء لهذه الأنوار ، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها وأن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحذر منها لكنت قد جعلت ذلك ، ولكن المعلوم في سابق علمي يجرى موافقا لعلمي ، فالآن بهم فادعني لأجبك ، فعند ذلك قال آدم : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين ، بجاه محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم لما تفضلت بقبول توبتي ، وغفران زلتي . وإعادتى من كراماتك إلى مرتبتي ، فقال اللّه عز وجل : قد قبلت توبتك وأقبلت برضوانى عليك ، ورزقت آلائي ونعمائي عليك ، وأعدتك إلى مرتبتك من كراماتى ، ووفرت نصيبك من رحماتى . فذلك قوله عز وجل ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 1 » ) اه « 2 » . ومثلا عند قوله تعالى في الآية ( 50 ) من سورة البقرة : ( وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) نجده يقول : ( قال اللّه عز وجل واذكروا إذ جعلنا ماء البحر فرقا ينقطع بعضه من بعض ، فأنجيناكم هناك وأغرقنا فرعون وقومه وأنتم تنظرون إليهم وهم يغرقون ، وذلك أن موسى لما انتهى إلى البحر أوحى اللّه عز وجل إليه : قل لبنى إسرائيل جددوا توحيدي ، وأمروا بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي وإمائى ، وأعيدوا على أنفسكم الولاية لعلى أخي محمد وآله الطيبين ، وقولوا : اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء ، فإن يتحول لكم أرضا ، فقال لهم موسى ذلك ، فقالوا : أتورد علينا ما نكره ، وهل فررنا من

--> ( 1 ) الآية ( 37 ) من سورة البقرة . ( 2 ) ص 90 - 91 .