محمد حسين الذهبي

95

التفسير والمفسرون

آل فرعون إلا من خوف الموت ، وأنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات ، وما يدرينا ما يحدث من هذه علينا ؟ فقال لموسى كالب بن يوحنا وهو على دابة له - وكان ذلك الخليج أربعة فراسخ - يا نبي اللّه ، أمرك اللّه بهذا أن نقوله وندخل الماء ؟ قال : نعم ، قال وأنت تأمرني به ؟ قال : نعم ، فوقف وجدد على نفسه من توحيد اللّه ونبوة محمد وولاية على والطيبين من آلهما ما أمر به ، ثم قال : اللهم بجاههم جوزنى على متن هذا الماء ، وإذا الماء قصته كأرض لينة ، حتى بلغ آخر الخليج ثم عاد راكضا ، ثم قال لبنى إسرائيل : يا بني إسرائيل . . أطيعوا موسى ، فما هذا الدعاء إلا مفتاح أبواب الجنان ، ومغاليق أبواب النيران ، ومستنزل الأرزاق . وجالب على عباد اللّه وإمائه رضا المهيمن الخلاق . فأبوا وقالوا : لا نسير إلا على الأرض ، فأوحى اللّه : يا موسى . . اضرب بعصاك البحر وقل : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما فقلته ، ففعل فانفلق وظهرت الأرض إلى آخر الخليج ، فقال موسى : ادخلوها ، قالوا : الأرض وحلة ، نخاف أن نرسب فيها ، فقالها اللّه عز وجل : يا موسى . . قل : اللهم بحق محمد وآله الطيبين جففها ، فقالها فأرسل اللّه عليها ريح الصبا فجفت ، فقال موسى : أدخلوها ، فقالوا : يا نبي اللّه . . نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثنى عشر أبا ، وإن دخلناها رام كل فريق منا تقدم صاحبه ، ولا نأمن من وقوع الشر بيننا ، فلو كان لكل فريق منا طريق على حدة لأمنا ما نخافه ، فأمر اللّه موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنى عشر ضربة ، في اثنتي عشرة موضعا إلى جانب ذلك الموضع ويقول : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين الأرض لنا ، وأقصر الماء عنا فصار فيه تمام اثنى عشر طريقا ، وجف قرار الأرض بريح الصبا ، فقال : ادخلوها ، فقالوا : كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا يدرى ما يحدث على الآخرين ، فقال اللّه عز وجل : فاضرب كل طود من لماء بين هذه السكك ، فضرب فقال : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا واسعة يرى بعضهم بعضا ، فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضا ، ثم دخلوها ، فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه فدخل بعضهم ، فلما دخل آخرهم وهمّ أولهم