محمد حسين الذهبي

9

التفسير والمفسرون

وأما الرجعة : فهي عقيدة لازمة لفكرة المهدية ، ومعناها : أنه بعد ظهور المهدى المنتظر ، يرجع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الدنيا ، ويرجع على ، والحسن ، والحسين ، بل وكل الأئمة ، كما يرجع خصومهم ، كأبي بكر وعمر ، فيقتص لهؤلاء الأئمة من خصومهم ، ثم يموتون جميعا ، ثم يحيون يوم القيامة . وأما التقية : فمعناها المداراة والمصانعة ، وهي مبدأ أساسي عندهم ، وجزء من الدين يكتمونه عن الناس ، فهي نظام سرى يسيرون على تعاليمه ، فيدعون في الخفاء لإمامهم المختفى ويظهرون الطاعة لمن بيده الأمر ، فإذا قويت شوكتهم أعلنوها ثورة مسلحة في وجه الدولة القائمة الظالمة . هذه هي أهم تعاليم الإمامية الاثني عشرية ، وهم يستدلون على كل ما يقولون ويعتقدون بأدلة كثيرة ، غير أنها لا تسلم لهم ، ولا تثبت مدعاهم . ونحن نمسك عنها وعن ردها خوف الإطالة ، وسيمر بك - إن شاء اللّه تعالى - شئ من ذلك . الإمامية الإسماعيلية : وأما الإمامية الإسماعيلية ، فيرون أن الإمامة بعد جعفر الصادق انتقلت إلى ابنه إسماعيل ، بالنص من أبيه على ذلك ، قالوا : وفائدة النص مع أنه مات قبل أبيه هو بقاء الإمامة في عقبه ، ثم انتقلت الإمامة من إسماعيل إلى ابنه محمد المكتوم ، وهو أول الأئمة المستورين ، وبعده تتابع أئمة مستورون إلى أن ظهر بالدعوة الإمام عبد اللّه المهدى رأس الفاطميين . ثم إن هؤلاء الإمامية الإسماعيلية لقبوا بسبعة ألقاب ، وبعض هذه الألقاب أسماء لبعض فرقهم ، وهذه الألقاب هي ما يأتي : 1 - الإسماعيلية : لإثباتهم الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق كما قلناه . 2 - الباطنية : لقولهم بالإمام الباطن أي المستور ، أو لقولهم بأن للقرآن ظاهرا وباطنا ، والمراد منه باطنه دون ظاهره .