محمد حسين الذهبي

89

التفسير والمفسرون

دعاءك وكفنا عنك ، فقال سلمان : ما أجهلكم . . كيف يكون مستجيبا دعاني إذا فعل بي خلاف ما أريد منه ، أنا أردت منه الصبر فقد استجاب لي فصبرت ، ولم أسأله كفكم عنى فيمنعنى حتى يكون ضد دعائي كما تظنون ، فقاموا إليه ثالثة بسياطهم فجعلوا يضربونه وسلمان لا يزيد على قوله : اللهم صبرنى على البلايا في حب صفيك وخليلك محمد ، فقلوا له : يا سلمان ، ويحك أوليس محمد قد رخص لك أن تقول كلمة الكفر به بما تعتقد ضده للتقية ؟ فقال سلمان : إن اللّه قد رخص لي ذلك ولم يفرضه على ، بل أجاز لي ألا أعطيكم ما تريدون واحتمل مكارهكم ، وجعله أفضل المنزلتين ، وأنا لا أختار غيره ثم قاموا إليه بسياطهم وضربوه ضربا كثيرا وسيلوا دماءه . وقالوا له وهم ساخرون : لو لم تسأل اللّه كفنا عنك ولا تظهر لنا ما نريد منك لنكف به عنك فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين في دعواك أن اللّه لا يرد دعاءك بمحمد وآله الطيبين الطاهرين ، فقال سلمان : إني لأكره أن أدعو اللّه بهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد علم اللّه أنه سيؤمن من بعد فأكون قد سألت اللّه اقتطاعه عن الإيمان ، فقالوا : قل : اللهم أهلك من كان في علمك أنه يبقى إلى الموت على تمرده ، فإنك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته ، قال فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم وشاهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : يا سلمان ادع عليهم بالهلاك فليس فيهم أحد يرشد ، كما دعا نوح على قومه لما عرف أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن ، فقال سلمان ، كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك ؟ فقالوا تدعو اللّه بأن يقلب سوط كل واحد منا أفعى تعطف رأسها ثم تمشش عظام سائر بدنه . . . فدعا اللّه بذلك ، فما من سياطهم سوط إلا قلبه اللّه تعالى أفعى لها رأسان تتناول برأس رأسه وبرأس آخر يمينه التي كان فيها سوطه ثم رضضتهم ومششتهم وبلعتهم والتقمتهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في مجلسه : معاشر المؤمنين ، إن اللّه تعالى قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين فرقة من اليهود والمنافقين ، قبلت سياطهم أفاعي رضضتهم ومششتهم وهشمت عظامهم والتقمتهم