محمد حسين الذهبي

90

التفسير والمفسرون

فقوموا بنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان ، فقام رسول اللّه وأصحابه إلى تلك الدار وقد اجتمع إليها جيرانها من اليهود والمنافقين لما سموا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم ، فإذا هم خائفون منها ، نافرون من قربها ، فلما جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرجت كلها إليه عن البيت إلى شارع المدينة ، وكان شارعا ضيقا فوسعه اللّه تعالى وجعله عشرة أضعافه ، ثم نادت الأفاعي : السلام عليك يا محمد يا سيد الأولين والآخرين ، السلام عليك يا علي يا سيد الوصيين ، السلام على ذريتك الطيبين الطاهرين الذين جعلوا على الخلق قوامين ، ها نحن سياط هؤلاء المنافقين الذين قلبنا اللّه تعالى أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان قال : رسول اللّه : الحمد للّه الذي جعل من يضاهى بدعائه عند قبضه وعند انبساطه نوحا نبيه . ثم نادت الأفاعي : يا رسول اللّه . . قد اشتد غضبنا على هؤلاء الكافرين ، وأحكامك وأحكام وصيك علينا جائزة في ممالك رب العالمين ، ونحن نسألك أن تسأل اللّه تعالى أن يجعلنا أفاعي جهنم حتى نكون فيها لهؤلاء معذبين كما كنا لهم في هذه الدنيا ملتقمين ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قد أجبتكم إلى ذلك فالحقوا بالطبق الأسفل من جهنم ، بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء أجسام هؤلاء الكافرين ليكون أتم لخزيهم وأبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين ، يعتبر بهم المؤمنون المارون بقبورهم ، يقولون هؤلاء الملعونون المخزيون بدعاء ولى محمد سلمان الخير من المؤمنين ، فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم ، فحاء أهلوهم فدفنوهم ، وأسلم كثير من الكافرين ، وأخلص كثير من المنافقين ، وغلب الشقاء على كثير من الكافرين والمنافقين ، فقالوا : هذا سحر مبين . ثم أقبل رسول اللّه على سلمان فقال . يا عبد اللّه ، أنت من خواص إخواننا المؤمنين ، ومن أحباب قلوب ملائكة اللّه المقربين ، إنك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش وما دون ذلك إلى الثرى أشهر في فضلك عندهم من الشمس الطالعة في يوم لا غيم ولا قتر ولا غبار في الجو ، فأنت من أفاضل الممدوحين بقوله ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 1 » ) .

--> ( 1 ) ص 24 - 26 .