محمد حسين الذهبي

74

التفسير والمفسرون

فالفائدة الأولى : بين فيها أن دأبه في هذا التفسير على شيئين : أحدهما : تأويل ما ورد بحسب التنزيل بالنسبة إلى الأمم السابقة وما صدر منهم بالنسبة إلى إطاعة أنبيائه وعصيانهم ، بأن المراد الإطاعة وعدمها فيما بلغوا إليهم وأمروهم به من الإقرار بولاية النبي والأئمة ، والاعتراف بحقهم ، والتمسك بهم ، مع التبري من أعدائهم . بعد الإقرار باللّه ورسله ، وتصديقهم فيما بلغوا جميعا ، لا سيما الولاية . وثانيهما : تطبيق كثير مما ورد بالنسبة إلى تلك الأمم وإلى إطاعتهم وإلى معصيتهم وما ورد عليهم من الشر والنقم والخير والنعم وغير ذلك على طوائف هذه الأمة فيما صدر منهم بالنسبة إلى إطاعة النبي والأئمة في أمر الولاية وعدمها ، وما ورد ويرد عليهم من الشر والخير لذلك ، وذلك بتمثيل الأخيار بالأخيار ، والأشرار بالأشرار ، وتبيان وجه الشبه في تنظيم أفعالهم بأفعالهم ، كتنظير أصحاب السبت بقتلة ذرية النبي كبنى أمية وبنى العباس مثلا ، وأصحاب الكهف بأبى طالب ونظرائه مثلا ، وأصحاب العجل بأهل السقيفة ، وغير ذلك ، اه ص 235 . والفائدة الثانية : بين فيها أن المراد في الباطن بجميع ما حرم اللّه في القرآن أئمة الجور ، وبما أحل أئمة الحق ، وأنهم أصل كل خير ، ومن فروعهم كل بر ، وأعداؤهم أصل كل شر ، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة ، وأن أعداءهم المراد بالفواحش والمناهى وما يعبد من دون اللّه . . . اه ص 236 . والفائدة الثالثة : قال فيها « إنه تقدم وجوب الإيمان بظاهر القرآن وباطنه معا ، وأن كلا منهما مقصود الباري ، ولكن لما كانت التفاسير المتداولة مشتملة على جل ما يتعلق بالظاهر وكان مقصدنا بالذات من وضع هذا الكتاب إبراز خبايا التأويلات المستفادة من الأئمة السادة ؛ لخلو أكثر التفاسير عنها جميعا ، ومن أكثرها ، جعلنا مدار كلامنا على تبيين هذا الأمر وبيان ما يتعلق بالبطون فلا نتعرض لما يتعلق بالظواهر مفصلا ، حذرا من التطويل والخروج عن المقصود الأصلي . اه ص 236 .