محمد حسين الذهبي

68

التفسير والمفسرون

بالنسبة إلى الإمامة وأمثال ذلك . . قال : ولا يخفى أنه بناء على هذا يرتفع الاستبعاد المذكور . اه ص 28 . وجعل الفصل السادس : في بيان ما يظهر من الأخبار من أن إيراد أكثر الأشياء التي نسبها اللّه عز وجل إلى نفسه على صيغة الجمع وضميره كقوله سبحانه وتعالى « فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ « 1 » » وقوله عز وجل « إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ « 2 » » وأمثالها من الكلمات القرآنية فإن السر فيه إدخال النبي صلى اللّه عليه وسلم والأئمة فيها ، بل إنهم هم المقصودون في كثير منها . وعد هذا من قبيل المجازات الشائعة في كلام الملوك والأعاظم . . . ثم قال : فلنكتف هاهنا بنقل بعض الأخبار الدالة عليه ، وذكر أخبارا ، منها : ما رواه الكليني في الصحيح عن حمزة بن بزيغ عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز وجل « فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ » فقال : إن اللّه تعالى لا يأسف كأسفنا ، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضى نفسه ، وسخطهم سخط نفسه ؛ لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه . . . الخ ، وليس أن ذلك يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه ، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال « من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها » وقال « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 3 » » وقال « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 4 » » قال وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك الخبر ولا يخفى صراحة في المقصود هاهنا . . . قال : وفي الكافي وغيره عن زرارة عن أبي جعفر قال : سألته عن قول اللّه عز وجل « وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » فقال : إن اللّه أعظم وأعز وأجل من أن يظلم ،

--> ( 1 ) في الآية ( 55 ) من سورة الزخرف . ( 2 ) في الآيتان ( 25 ، 26 ) من سورة الغاشية . ( 3 ) في الآية ( 80 ) من سورة النساء . ( 4 ) في الآية ( 10 ) من سورة الفتح .