محمد حسين الذهبي

610

التفسير والمفسرون

رجاء واعتذار وبعد . . . فهذا ما يسره اللّه لي وأعانني عليه ، ولعلى أكون وقد طوقت بالقارئ الكريم في نواح شتى من مناهج التفسير ، وأخذت بيده إلى حيث أطلعته على ألوان مختلفة منه ، من مبدأ نزول القرآن إلى عصرنا هذا ، وكشفت له عن طرائق القوم في فهمهم لنصوص كتاب اللّه ، وأريته كيف حاول كل ذي نحلة أن يقيم نحلته على أساس من القرآن ، وكيف تحايل على فهم آياته ، وتصرف في تأويل عباراته ، كل من حاول أن يجعل القرآن شاهدا له ، ودليلا على ما يهدف إليه ، من حق تبلج ، أو باطل تلجلج . . لعلى بعد هذا كله أكون قد أرضيت عشاق التفسير خاصة ، وأهل العلم عامة ، وحققت رغبة طالما ترددت في صدورهم . وقضيت حاجة كثيرا ما تطلعت لها نفوسهم ، واشرأبت إليها أعناقهم . ولعلى بعد ذلك أن لا أكون قد أسأمت القارئ الكريم ، من طول دعتني إليه ضرورة البحث ، ودفعتني إليه رغبة الاستيفاء والاستقصاء . واعتقادي - رغم هذا الطول - أن في هذا البحث تركيزا كبيرا ، واختصارا كثيرا ، إذ أن كل موضوع من موضوعات هذا الكتاب يصلح لأن يكون كتابا وحده ، وكتابا موسعا مسهبا . وأرجو أن يهئ اللّه لي رشدا من أمرى ، ومتسعا من وقتي ، لأجعل من هذا الكتاب كتبا متعددة ، فيها إسهاب أوسع من هذا الإسهاب ، واستيفاء أشمل من هذا الاستيفاء . وحسبي بهذا العمل الذي يعتبر باكورة عملي في التأليف أن أكون قدمت إلى المكتبة الإسلامية بحثا فيه جدة وطرافة ، وفيه متعة علمية ، ولذة روحية ، تستهوى القارئ ، وتستحوذ على مشاعره وحسه . حسبي هذا ، حسبي وأن أكون قد أرضيت رغبتي العلمية ؛ التي لم آل في