محمد حسين الذهبي

605

التفسير والمفسرون

وتوابعها قوى صغيرة في العالم السماوي ، وأين هي من الشعرى اليمانية التي قال اللّه سبحانه فيها « وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى » « 1 » فهذا النجم قدرته على إشعاع الضوء تساوى قوة الشمس ( 26 ) مرة ، وقدرته على إشعاع الحرارة مثل قدرته على إشعاع الضوء ، فلو فرض أن الشعرى اليمانية حلت محل الشمس يوما من الأيام لانتهت الحياة فجأة ؛ بغليان الأنهار ، والمحيطات والقارات الجليدية ، التي حول القطبين ، وضوء الشعرى اليمانية يصل إلينا بعد ثمان سنوات ، وضوء الشمس يصل إلينا بعد ثمان دقائق ، فانظر إلى هذا البعد السحيق ) : ( وليست الشعرى اليمانية أكبر نجم في السماء ، فهناك بعض النجوم قدرتها تزيد على قدرة الشعرى أكثر من عشرة آلاف مرة ) . ( وعظمة السماء ليست في الشمس وتوابعها ، كلا . . إن عظمتها في مدنها النجومية ، في أقدارها وأوزانها وأضوائها ، وأبعادها ، على اختلاف أنواعها ) ( وهناك نجم يسمى الميرة أكبر من شمسنا بما يزيد عن ثلاثين مليونا من المرات ، وهناك السدائم ، وهي قريبة من الخلق أول الأمر ، ثم يقف علم الإنسان ، واللّه تعالى وحده الذي يعلم خلقه « ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ » « 2 » . « وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم » أي خلق الجبال في الأرض لئلا تميد الأرض وتضطرب ، ولبيان هذا يمكن أن نقول باختصار : إن الأرض بعد انفصالها عن الشمس ، وعكوفها على الدوران حولها على بعد منها ، وصلت بعض موادها إلى حالة السيولة بعد أن كانت مواد ملتهبة كالشمس ، وتكونت عليها قشرة صلبة بعد تتابع انخفاض الحرارة أحاطت بما في جوفها من المواد المنصهرة ، ثم تتابعت البرودة على القشرة فتجعدت ، وحدث من التجعد نتوءات وأغوار ، فالجبال الأولى نتوء القشرة الصلبة التي غلفت الأرض ، وهناك جبال جدت عن اشتداد الضغط في الرواسب التي في قاع البحر ،

--> ( 1 ) الآية ( 49 ) من سورة النجم . ( 2 ) في الآية ( 51 ) من سورة الكهف .