محمد حسين الذهبي

606

التفسير والمفسرون

وجبال نارية جدت من خروج الحمم النارية من وسط الأرض وتداخلها في الطبقات ، حتى صارت كأوتاد مغروزة فيها ) . ( والجبال كلها تتحمل الضغوط الرسوبية على جدرانها ، وتوزعها ، وتغير اتجاهها . وتكسر حدتها ، وتساعد بذلك على بقاء الطبقة المفككة الصالحة للإنبات ، والتي يتغدى بواسطتها الحيوان والإنسان ، وتحفظها من أن تمور ) . ( فالجبال أولا حبست النار في جوف الأرض ، وصيرت الأرض بعد ذلك صالحة للحياة ، والجبال توزع ضغوط الطبقات ، ثم بعد ذلك تكسر حدة العواصف والرياح ، فهي حافظة للأرض من الميدان الذي يجيء بأسباب من داخل الأرض ، والذي يجيء بسبب العواصف والرياح . . . ) وهكذا مشى الشيخ إلى آخر الآية « 1 » . حرية الرأي في تفسيره : ثم إن الشيخ المراغي رحمه اللّه كان كغيره من رجال هذه المدرسة لا يتقيد بأقوال الأئمة ، ولا يقف عند مذهب مخصوص ، ولا يقول برأي معين إلا إذا اقنع به ، وإلا فلا عليه أن يتركه إلى ما هو صواب في نظره . فمثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 184 ) من سورة البقرة « . . . فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . . » نجده يقول بعد أن يذكر خلاف علماء الفقه في السفر المبيح للفطر : ( وقد روى أحمد ومسلم وأبو داود عن أنس : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقصر الصلاة مسيرة ثلاثة أميال . وروى عن ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أنه كان يقصر في الميل الواحد ، وإذا نظرنا إلى أن نص القرآن مطلق ، وأن كل ما رواه في التخصيص أخبار آحاد ، وأنهم لم يتفقوا في التخصيص ، جاز لنا أن نقول : إن السفر مطلقا مبيح للفطر ، وهذا رأى داود وغيره من الأئمة « 2 » ) .

--> ( 1 ) تفسير سورة لقمان ص 13 - 15 ( 2 ) الدروس الدينية لسنة 1357 ه ص 11