محمد حسين الذهبي

604

التفسير والمفسرون

يلم بطرف يسير منه ، ليدل به على القدرة الإلهية ويشير إليه للعظة والاعتبار ) « 1 » ثم وجدنا الأستاذ المراغي بعد هذا يشرح قوله تعالى في الآية ( 10 ) من سورة لقمان « خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ » شرحا يقوم على هذا المبدأ الذي ارتضاه فقال ( « خلق السماوات بغير عمد ترونها » السماوات مجموع ما نراه في الفضاء فوقنا من سيارات ؛ ونجوم وسدائم وهي مرتبة بعضها فوق بعض تطوف دائرة في الفضاء ، كل شئ منها في مكانه المقدر له بالناموس الإلهى ونظام الجاذبية ، ولا يمكن أن يكون لها عمد واللّه هو ممسكها ومجريها إلى الأجل المقدر لها فإذا قيل . إن نظام الجاذبية وهو الناموس الإلهى قائم مقام العمد ويطلق عليه اسم العمد جاز أن نقول . إن لها عمدا غير منظورة وإذا لاحظنا أنه لا يوجد شئ مادي تعتمد عليه ، وجب أن نقول : إنه لا عمد لها ، وأقدار الأجرام السماوية وأوزانها أقدار وأوزان لا عهد لأهل الأرض بها والأرض نفسها إذا قيست بهذه الأجرام ليست إلا هباءة دقيقة في الفضاء . . . ثم قال : قرر الكتاب الكريم أن الأرض كانت جزءا من السماوات وانفصلت عنها وقرر الكتاب الكريم أن اللّه « اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ » « 2 » وهذا الذي قرره الكتاب الكريم هو الذي دل عليه العلم وقد قال العلماء . إن حادثا كونيا جذب قطعة من الشمس وفصلها عنها وإن هذه القطعة بعد أن مرت عليها أطوار تكسرت وصارت قطعا كل قطعة منها صارت سيارا من السيارات وهذه السيارات طافت حول الشمس وبقيت في قبضة جذبتها والأرض واحدة من هذه السيارات فهي بنت الشمس ، والشمس هي المركز لكل هذه السيارات . . . فليست الأرض هي مركز العالم كما ظنه الأقدمون ، بل الشمس هي مركز هذه المجموعة والشمس

--> ( 1 ) تفسير سورة لقمان ص 13 - 14 . ( 2 ) في الآية ( 11 ) من سورة فصلت