محمد حسين الذهبي
603
التفسير والمفسرون
الأمور ؟ وبيدهم الضر والنفع . أما الذين لا يملكون ضرا ولا نفعا فحاجتهم إليها أقل من حاجة هؤلاء ) . ( والآية على العموم : أدب عظيم لا بدّ منه لتكميل النفس ، وإعدادها لتعرف الحق والبعد عن مواطن الباطل . . . ) « 1 » . توفيقه بين القرآن والعلم الحديث : هذا . . وإن الأستاذ المراغي رحمه اللّه - كان مع اعتقاده أن القرآن وأتى بأصول عامة ، لكل ما يهم الإنسان معرفته والعلم به ، يكره أن يسلك المفسر للقرآن مسلك من يجر الآية القرآنية إلى العلوم ، أو العلوم إلى الآية ، كي يفسرها تفسيرا علميا يتفق مع نظريات العلم الحديث . نعم . . كره الشيخ هذا المسلك في التفسير ، وجهر بخطإ أصحاب المؤلفين به ، وكرر هذا في مواضع كثيرة ، فكان مما قاله في بعض المواضع من دروسه في التفسير : ( وجد الخلاف بين المسلمين في العقائد والأحكام الفقهية . ووجد عندهم مرض آخر هو الغرور بالفلسفة وتأويل القرآن ليرجع إليها ، وتأويله لبعض النظريات العلمية التي لم يقر قرارها ، وذلك خطر عظيم على الكتاب ، فإن للفلاسفة أوهاما لا تزيد على هذيان المصاب بالحمى ، والنظريات التي لم تستقر لا يصح أن يرد إليها كتاب اللّه ) « 2 » ولكن الأستاذ المراغي مع هذا كله كان يرى أن يكون مفسر كتاب اللّه على شئ من العلم ببعض نظريات العلم الحديث ، ليستطيع أن يأخذ منها دليلا على قدرة اللّه ، ويستلهم منها مكان العبرة والعظة . كان الشيخ يرى هذا ، ويعتقد أنه هو المسلك السليم لفهم القرآن الكريم ، فجهز به في أحد دروسه في التفسير فقال . ( ليس من غرض مفسر كتاب اللّه أن يشرح عالم السماوات ، ومادته وأبعاده ، وأقداره ، وأوزانه ؟ لكنه يجب أن
--> ( 1 ) تفسير سورة الحجرات ص 11 ( 2 ) الدروس الدينية لسنة 1356 ه ص 42