محمد حسين الذهبي

585

التفسير والمفسرون

وإخبار النبي له بأنه شيطان - وهو في البخاري - ولغيره من الأحاديث التي تدل على أن الإنسان يرى الجنى ويبصره ، ثم يقول بعد أن يفرغ من سرده للروايات ( والصواب أنه ليس في هذه الروايات كلها حديث صحيح « 1 » . . ) بل ونجده يزيد على ذلك فيجوز أن تكون ميكروبات الأمراض نوعا من الجن . وذلك حيث يقول عندما تعرض لتفسير قوله تعالى في الآية ( 275 ) من سورة البقرة : « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . . . الآية » : ( . . . والمتكلمون يقولون : إن الجن أجسام حية خفية لا ترى ، وقد قلنا في المنار غير مرة : إنه يصح أن يقال : إن الأجسام الحية الخفية التي عرفت في هذا العصر بواسطة النظارات المكبرة وتسمى بالمكروبات ، يصح أن تكون نوعا من الجن ، وقد ثبت أنها علل لأكثر الأمراض « 2 » ) . رأيه في معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولقد نجد صاحب المنار يذهب في معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم مذهبا بعيدا ، فيقرر أنه لا معجزة للنبي صلى اللّه عليه وسلم غير القرآن الكريم ، وينكر بعض معجزاته الكونية ، ويتأول ما يشهد لها من آيات ، ويجحد صحة ما يقوم بإثباتها عن الأحاديث ، وما يسلمه من بعض الآيات الكونية فهو في نظره إكرام للنبي من ربه ، وليس من قبيل المعجزة ، أو الحجة على صدق دعوته . يذهب إلى هذا ويستدل له بمثل قوله تعالى في الآية ( 59 ) من سورة الإسراء : « وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ . . . الآية » وبمثل قوله عليه السلام من رواية أبي هريرة عند الشيخين وغيرهما : ( ما من نبي من الأنبياء إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إلى ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ) .

--> ( 1 ) المرجع السابق ( هامش ) ( 2 ) تفسير المنار ج 3 ص 96