محمد حسين الذهبي

580

التفسير والمفسرون

ويبدو لنا أن هذا التوسع الذي كان من الشيخ رشيد خصوصا في المسائل الاجتماعية ، لم يدفعه إليه إلا كونه رجلا ( صحفيا ) اتصل عن طريق مجلته بالناس على اختلاف منازعهم ومشاربهم ، وفيهم المتدين ، والملحد ، والكافر ، فأراد أن يتمشى بكتابته مع الجميع ، فيثبت المتدين على دينه ، ويرد الملحد عن إلحاده ، ويكشف عن محاسن الإسلام ؛ لعل الكافر أن يثوب إلى رشده ويرجع عن كفره « 1 » . آراؤه في التفسير : أما آراؤه في التفسير فهي كآراء شيخه ، تقوم على حرية واسعة في الرأي واعتداد عظيم بالفهم ، وثقة قوية بما عنده من العلم ، وعدم تقيد ببعض المسلمات عند العلماء ؛ ولهذا نجد له أفكارا غريبة في تفسير القرآن استقل ببعض منها ، وقلد شيخه في بعضها الآخر . رأيه في أصحاب الكبائر : فمثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 275 ) من سورة البقرة في شأن المرابين : « وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » نجده يخالف أهل السنة ، ويؤكد أن صاحب الكبيرة التي في درجه أكل الربا وقتل العمد إذا مات ولم يتب منها يخلد في النار ، ولا يخرج منها أبدا فيقول : ( أي ومن عاد إلى ما كان يأكل من الربا المحرم بعد تحريمه ، فأولئك البعداء عن الاتعاظ بموعظة ربهم ، الذي لا ينهاهم إلا عما يضرهم في أفرادهم أو جمعهم ، هم أهل النار الذين يلازمونها كما يلازم الصاحب صاحبه ، فيكونون فيها خالدين ) . ( وقد أول الخلود المفسرون ؛ لتتفق الآية مع المقرر في العقائد والفقه من كون المعاصي لا توجب الخلود في النار ، فقال أكثرهم : إن المراد . ومن عاد إلى تحليل الربا واستباحته اعتقادا ، ورده بعضهم بأن الكلام في أكل الربا ، وما ذكر عنهم من جعله كالبيع هو بيان لرأيهم قبل التحريم ، فهو ليس بمعنى

--> ( 1 ) كان الشيخ رشيد ينشر ما يكتبه في التفسير تباعا بمجلته ( المنار ) ثم جمع ما كتب في كتاب واحد وهو تفسيره المتداول بين أهل العلم .