محمد حسين الذهبي

579

التفسير والمفسرون

يريد أنه سيعمل تفسيره على هذا النمط ليسد حاجة الناس ، ويقول في موضع آخر : ( إن قصدنا من التفسير بيان معنى القرآن ، وطرق الاهتداء به في هذا الزمان « 1 » ) . منهجه في التفسير : وأما منهجه فيه فهو عين ما نهجه الأستاذ الإمام ، فلا تقيد بأقوال المفسرين ، ولا تحكم للعقيدة في نص القرآن ، ولا خوض في إسرائيليات ، ولا تعيين لمبهمات ، ولا تعلق بأحاديث موضوعة ، ولا حشد لمباحث الفنون ، ولا رجوع بالنص إلى اصطلاحات العلوم ، بل شرح للآيات بأسلوب رائع ، وكشف عن المعاني بعبارة سهلة مقبولة ، وتوضيح لمشكلات القرآن ، ودفاع عنه يرد ما أثير حوله من شبهات ، وبيان لهدايته ، ودلالة إلى عظيم إرشاده ، وتوقيف على حكم تشريعه ، ومعالجة لأمراض المجتمع بناجع دوائه ، وبيان لسنن اللّه في خليقته . ولكنا نجد الشيخ رشيد - رحمه اللّه - يحيد عن هذا المنهج بعض الشئ ، وذلك بعد وفاة شيخه ، واستقلاله بالعمل ، ويحدثنا هو بذلك فيقول : ( وإنني لما استقللت بالعمل بعد وفاته ، خالفت منهجه - رحمه اللّه تعالى - بالتوسع فيما يتعلق بالآية من السنة الصحيحة ، سواء كان تفسيرا لها ، أو في حكمها ، وفي تحقيق بعض المفردات ، أو الجمل اللغوية ، والمسائل الخلافية بين العلماء ، وفي الإكثار من شواهد الآيات في السور المختلفة ، وفي بعض الاستطرادات لتحقيق مسائل تشتد حاجة المسلمين إلى تحقيقها ، بما يثبتهم بهداية دينهم في هذا العصر ، أو يقوى حجتهم على خصومه من الكفار والمبتدعة ، أو بحل بعض المشكلات التي أعيا حلها . بما يطمئن به القلب ، وتسكن إليه النفس « 2 » ) اه .

--> ( 1 ) تفسير المنار ج 4 ص 42 . ( 2 ) تفسير المنار ج 1 ص 16 .