محمد حسين الذهبي
569
التفسير والمفسرون
ضخامة رؤوس الجبال . ولا على أن يكون من نوع عنقاء مغرب ، ولا على أن يكون له ألوان خاصة به ، ولا على معرفة مقادير الحجارة وكيفية تأثيرها فلله جند من كل شئ . وفي كل شئ له آية * تدل على أنه الواحد « 1 » ) اه . وهنا أيضا نجد الأستاذ الإمام قد خالف طريقته في مبهمات القرآن فراح يخوض في التفصيلات والجزئيات ، ثم جوز أن تكون الطير هي ما يسمى اليوم بالميكروبات ، كما جوز أن تكون الحجارة هي جراثيم بعض الأمراض ، وهذا ما لا نقره عليه ، لأن هذه الجراثيم التي اكتشفها الطب الحديث لم يكن للعرب علم بها وقت نزول القرآن ، والعربي إذا سمع لفظ الحجارة في هذه السورة لا ينصرف ذهنه إلى تلك الجراثيم بحال من الأحوال ، وقد جاء القرآن بلغة العرب ، وخاطبهم بما يعهدون وبألفون . وإذا كان الأستاذ الإمام قد أعطى لعقله الحرية الكاملة في تفسيره للقرآن الكريم ، فإنا نجده يغرق في هذه الحرية ويتوسع فيها ، إلى درجة وصلت به إلى ما يشبه التطرف في أفكاره ، والغلو في آرائه . موقفه من حقيقة الملائكة وإبليس : فمثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآيات ( 34 ) وما بعدها من سورة البقرة « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ » إلى آخر القصة نجده يقول : ( وذهب بعض المفسرين مذهبا آخر في فهم معنى الملائكة ، وهو أن مجموع ما ورد في الملائكة من كونهم موكلين بالأعمال من إنماء نبات وخلقة حيوان وحفظ إنسان وغير ذلك فيه إيماء إلى الخاصة بما هو أدق من ظاهر العبارة ، وهو أن هذا النمو في النبات لم يكن إلا بروح خاص ، نفخه اللّه في البذرة فكانت به هذه الحياة النباتية المخصوصة وكذلك يقال في الحيوان والإنسان فكل أمر كلى قائم بنظام مخصوص تمت به الحكمة الإلهية في ايجاده ، فإنما
--> ( 1 ) تفسير جزء عم ص 158 .