محمد حسين الذهبي

567

التفسير والمفسرون

« . . . وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ » نجده يقرر : ( أن قوله ولا يحض على طعام المسكين ، كناية عن الذي لا يجود بشيء من ماله على الفقير المحتاج إلى القوت الذي لا يستطيع له كسبا ) . . ثم يقول : ( وإنما جاء بالكناية ليفيدك أنه إذا عرضت حاجة المسكين ؛ ولم تجد ما تعطيه ، فعليك أن تطلب من الناس أن يعطوه . وفيه حث للمصدقين بالدين على إغاثة الفقراء ولو بجمع المال من غيرهم وهي طريقة الجمعيات الخيرية ، فأصلها ثابت في الكتاب بهذه الآية ، وبنحو قوله تعالى في الآيتين ( 17 و 18 ) من سورة الفجر « كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ » ونعمت الطريقة هي لإغاثة الفقراء ، وسد شئ من حاجات المساكين . . . ) اه « 1 » . ومن أجل هذه الروح التي تسيطر على الأستاذ الإمام في تفسيره ، نجد الشيخ المراغي - رحمه اللّه - يقول . ( وكانت دروسه يجد علماء الاجتماع فيها تطبيق القرآن على معارفهم « 2 » ) . تفسيره للقرآن على ضوء العلم الحديث . كذلك نجد الأستاذ الإمام - رحمه اللّه - يتناول بعض آيات القرآن فيشرحها شرحا يقوم على أساس من نظريات العلم الحديث ، وغرضه بذلك : أن يوفق بين معاني القرآن التي قد تبدو مستبعدة في نظر بعض الناس ، وبين ما عندهم من معلومات توشك أن تكون مسلمة عندهم ، أو هي مسلمة بالفعل ، وهو - وإن كان يرمى من وراء ذلك إلى غرض نبيل - يخرج أحيانا بمثل هذا الشرح والبيان عن مألوف العرب ، وما عهد لديهم وقت نزول القرآن . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في أول سورة الانشقاق « إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ » نجده يقول : ( انشقاق السماء ، مثل انفطارها الذي مر تفسيره في سورة إذا السماء انفطرت . وهو فساد تركيبها ، واختلال نظامها ، عندما يريد

--> ( 1 ) تفسير جزء عم ص 162 ( 2 ) محمد عبدة لعثمان أمين ص 122