محمد حسين الذهبي

557

التفسير والمفسرون

كيف كان يقرأ الأستاذ الإمام التفسير ويكتبه . تناول الأستاذ الإمام تفسير القرآن الكريم بالتأليف والتدريس ، أما ناحية التأليف . فمحدودة ضيقة ، كما ظهر لك فيما سبق . وأما ناحية التدريس فكانت أوسع إلى حد ما من ناحية التأليف ؛ فقد ألقى - رحمه اللّه - دروسا في التفسير بالجامع الأزهر الشريف ، مدة ست سنوات ، قرأ فيها ما يقرب من خمسة أجزاء من أجزاء القرآن ، كما ألمعنا إليه فيما تقدم . كذلك ألقى دروسا في التفسير بمدينة الجزائر من بلاد المغرب ، كما ألقى دروسا في التفسير أيضا في مساجد بيروت . . . في المسجد الكبير ، وفي مسجد ( الباشورة ) « 1 » . وكان من عادة الأستاذ الإمام في دروسه : أنه يراعى حال من يستمعون إليه ، فإذا حضره جماعة من البلداء الحاملى الفكر شرح لهم المعنى بكلمات قليلة وإذا كان هناك من يتنبه لما يقول ويلقى له بالا ، يفتح اللّه عليه بكلام كثير . بهذا يحدث الأستاذ الإمام عن نفسه « 2 » ويحدثنا تلميذه السيد محمد رشيد رضا عن طريقة الأستاذ الإمام في دروس التفسير فيقول : ( كانت طريقته في قراءة الدرس على مقربة مما ارتآه في كتابة التفسير ، وهو أن يتوسع فيه فيما أغفله أو قصر فيه المفسرون ، ويختصر فيما برزوا فيه من مباحث الألفاظ ، والإعراب ، ونكت البلاغة ، وفي الروايات التي تدل عليها ، ولا تتوقف على فهمها الآيات . « 3 » ) . وكان الأستاذ الإمام يعتمد في دروسه وكتابته في التفسير على عقله الحر وكان - كما يقول عنه بعض الكاتبين - ( لا يلتزم في التفسير كتابا ، وإنما يقرأ في المصحف ، ويلقى ما يفيض اللّه على قلبه « 4 » ) .

--> ( 1 ) محمد عبده لعثمان أمين 101 ( 2 ) تفسير المنار ج 1 ص 14 . ( 3 ) المرجع نفسه ص 15 . ( 4 ) محمد عبده لعثمان أمين ص 11