محمد حسين الذهبي

55

التفسير والمفسرون

يد اللّه ، وعينه ، وجنبه ، وقلبه وسائر ما هو من هذا القبيل مما نسبه اللّه إلى نفسه وخصه به ، بالإمام عليه السلام ، وما ورد من الأخبار في تأويل روح اللّه ونفسه ، ولفظ الجلالة والإله والرب الإمام عليه السلام . . . علل هذه التأويلات وما شاكلها بأن الذي جرى من عادة الأعاظم والملوك والأكابر أن ينسبوا ما وقع من خدمهم بأمرهم إلى نفسهم تجوزا ، وكذا قد ينسبون مجازا ما يصيب خدمهم ومقربيهم من الإطاعة والخير والشر إلى أنفسهم ، إظهارا لجلالة حال أولئك الخدم عندهم ، وإشعارا بأنهم في لزوم المراعاة والإطاعة ودفع الضر عنهم وجلب النفع إليهم بمنزلة مخاديمهم وفي حكمهم ، بحيث أن كل ما يصل إليهم فهو كالواصل إلى المخاديم . قال الصادق عليه السلام - كما سيأتي عن الكافي وغيره - إن اللّه تعالى لا يأسف كأسفنا ، ولكن خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه ، وسخطهم سخط نفسه ؛ لأنهم جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه . . . الخبر . . . في رواية أخرى : ولكن اللّه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه ، وولايتنا ولايته ، ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه . . . الخبر قال المولى : وسيأتي بقية الأخبار مفصلة . وهكذا كثيرا ما يطلق تجوزا على مقربي الرجل وأعوانه أسامي جوارحه وأعضائه وسائر ما يختص به في النفع كما يقال للوزير الكامل المقرب عند السلطان النافع له جدا : إنه يده وسيفه ويمينه . . . وهكذا بناء على أنه في الدفع والنفع والقرب والعزة مثل ذلك ، حتى أنه قد يقال : إنه روحه ونفسه ، بل ربما يقال إنه السلطان تجوزا بمعنى أنه جعل إطاعته إطاعته ، ومخالفته مخالفته ، بحيث لا يرضى بغير ذلك . اه ص 9 ثم عقد الفصل الرابع في بيان ما يدل على أن الواجب على الإنسان أن يؤمن بظاهر القرآن وباطنه ، وتنزيله وتأويله معا ، كما أن الواجب الإيمان بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه ، وبسائر ما يتعلق بذلك جميعا مفصلا أو على سبيل الإجمال إن لم يعلم التفصيل من طريق أهل البيت الذين هم أدرى بما في البيت . وإن من أنكر الظاهر كافر وإن أقر بالباطن ، كما هو مذهب الباطنية من ملاحدة