محمد حسين الذهبي
56
التفسير والمفسرون
الخطابية والإسماعيلية وغيرهم القائلين بسقوط العبادات كما سيظهر ، وكذا بالعكس : أي إنكار الباطن وإن أقر بالظاهر ، على كل مؤمن أن لا يجترئ بإنكار ما نقل عن الأئمة عليهم السلام في ذلك تفسيرا وتأويلا وإن لم يفهم معناه ولم يدرك مغزاه . . . ثم ساق من الروايات ما يدل على ذلك ، وكلها منسوبة إلى أهل البيت ، فمن ذلك ما روى عن الباقر عليه السلام أنه قال : إن اللّه عز وجل قد أرسل رسله بالكتاب وبتأويله ، فمن كذب بالكتاب أو كذب بما أرسل به رسله من تأويل الكتاب فهو مشرك » اه ص 9 ومنها ما روى عن الهيثم التميمي ، قال : ( قال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا هيثم إن قوما آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن فلم ينفعهم ذلك شيئا ، وجاء قوم من بعدهم فآمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شيئا لا إيمان بظاهر إلا بباطن ، ولا بباطن إلا بظاهر ) اه ص 9 . وعقد الفصل الخامس : في بيان ما يدل على أن علم تأويل القرآن كله عند الأئمة عليهم السلام ، وما ذكر في الأخبار الواردة في المنع من تفسير القرآن بالرأي وبغير سماع من الأئمة ، وفي الجمع بينها وبين ما يعارضها من الآيات والروايات وتوجيه ما هو الحق في ذلك ، فقال اعلم أنه لا ريب في اطلاع النبي والأئمة على جميع وجوه آيات القرآن ومعانيها كلها ؛ ظواهرها وبواطنها تنزيلها وتأويلها ، وأنهم الذين عندهم علم الكتاب كله ، كما أنزله اللّه في بيتهم ؛ فإن أهل البيت أدرى بما في البيت ، وقد دلت على هذا أخبار متواترة . . . فمنها ما في البصائر بسند صحيح عن أبي الصباح قال : واللّه لقد قال لي جعفر بن محمد عليهما السلام : إن اللّه علم نبيه صلى اللّه عليه وسلم التنزيل والتأويل قال : فعلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا عليه السلام ؛ قال : وعلمنا . . الخبر . وما فيه أيضا بإسناده عن يعقوب بن جعفر قال : كنت مع أبي الحسن عليه السلام بمكة ، فقال له رجل : إنك لتفسر من كتاب اللّه ما لم نسمع به ، فقال أبو الحسن : فنحن نعرف حلاله وحرامه ، وناسخه ومنسوخه ، وسفريه وحضريه ، وفي أي ليلة نزلت من آية ، فيمن نزلت ، وفيم أنزلت . . الخبر