محمد حسين الذهبي
541
التفسير والمفسرون
مستكبر على الحق . ويتبعه لفظ الشيطان والجان ، وهو النوع المستعصى على الإنسان تسخيره « 1 » ) . وعند قوله تعالى في الآية ( 71 ) من سورة الأنعام : « قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ . . . الآية » نجده يقول : ( « الشياطين » تطلق على الحيات والثعابين ، تستهوى من يتبعها ليقتلها فيهوى معها وتضله بتعرجها راجع 275 في البقرة « 2 » ) . وعند قوله تعالى في الآيتين ( 26 و 27 ) من سورة الحجر : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ » يقول : ( يمثل لك بوصف الإنسان ، النوع الهادئ صاحب الطبع الطيني الذي تشكله كما تريد . « والجان » النوع المتشرد صاحب الطبع النارى ، إذا قاربته يؤذيك ويغويك . ولا تستطيع أن تمسكه وتعدله ، والنوعان موجودان في كل أمة ، فتدبر السياق من أول السورة ، وراجع القصة في البقرة « 3 » ) اه وعند قوله تعالى في الآية ( 17 ) من سورة النمل « وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ » يقول ( « الجن » يطلق على العالم الخفي والظاهر القوى ، وجن كل شئ أوله ومقدمته . وجن الجيش قواده ورؤساؤه « والإنس » طائعوه ومرءوسوه اقرأ الجن « 4 » ) . وعند قوله تعالى في الآية ( 158 ) من سورة الصافات « وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ » يقول : ( الجنة أو الجن : سادتهم وكبراؤهم « 5 » ) .
--> ( 1 ) ص 7 . ( 2 ) ص 105 . ( 3 ) ص 204 . ( 4 ) ص 297 . ( 5 ) ص 256 .