محمد حسين الذهبي

542

التفسير والمفسرون

وعند قوله تعالى في الآيتين ( 37 و 38 ) من سورة ( ص ) « وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ، وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ، نجده يقول : ( « الشياطين » يطلقون على الصناع الماهرين والأشقياء المجرمين « مقرنين في الأصفاد » مسلوكين في القيود ، ومنها تفهم أن سليمان كان يشغل المسجونين من أصحاب الصناعات للانتفاع بهم . . « 1 » ) . إنكاره لأحكام من الدين لم ينازع فيها أحد من من المجتهدين : ولقد سولت للمؤلف نفسه أن يتأول بعض آيات الأحكام على غير ما أراد اللّه ، وعلى مقتضى هواه الذي لا يخضع لقواعد اللغة ولا لأصول الشريعة ! ! . حد السرقة : فمثلا عند قوله تعالى في الآية ( 38 ) من سورة المائدة « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . . الآية » يقول : ( واعلم أن لفظ السارق والسارقة يعطى معنى التعود . أي أن السرقة صفة من صفاتهم الملازمة لهم ، ويظهر لك من هذا المعنى : أن من سرق مرة أو مرتين ولا يستمر في السرقة ولم يتعود اللصوصية لا يعاقب بقطع يده ؛ لأن قطعها فيه تعجيز له ، ولا يكون ذلك إلا بعد اليأس من علاجه « 2 » ) . حد الزنى : وعند قوله تعالى في الآية ( 2 ) من سورة النور . « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ . . . الآية » نجده يقول : ( « الزانية والزاني » يطلق هذا الوصف على المرأة والرجل إذا كانا معروفين بالزنى وكان من عادتهما وخلقهما ، فهما بذلك يستحقان الجلد « 3 » ) .

--> ( 1 ) ص 359 . ( 2 ) ص 88 . ( 3 ) ص 274 .