محمد حسين الذهبي
520
التفسير والمفسرون
اللون المذهبى للتفسير في عصرنا الحاضر لم يبق من الفرق المنسوبة إلى الإسلام في هذا العصر الحديث من له كيان ، أو شئ من الكيان - حسبما نعلم - إلا أهل السنة ، والإمامية الاثنا عشرية ، والإمامية الإسماعيلية ، والزيدية ، والإباضية من الخوارج ، والبهائية من الباطنية . . هذه هي الفرق التي لا تزال في اعتبارنا قائمة إلى يومنا هذا ، محتفظة بتعاليمها وعقائدها التي تسير عليها من أول عهدها ومبدأ ظهورها . وإذا كنا قد وقفنا لكل فرقة من هذه الفرق في عصورها السابقة على عمل ظاهر في تفسير كتاب اللّه ، وشرحه على حسب ما تمليه عقيدة المفسر ، وما يوحى به إليه ، فإنا لا نعدم هذا اللون المذهبى لتفسير القرآن الكريم في هذا العصر الحديث ، ولكن بمقدار ما بقي من هذه المذاهب قائما إلى هذا العصر الذي نتكلم عنه ، ونتحدث عن ألوان التفسير فيه . نعم بقي اللون المذهبى لتفسير القرآن الكريم قائما في هذا العصر الحديث ، بمقدار ما بقي قائما من المذاهب الإسلامية . فأهل السنة فسروا القرآن ، وألفوا الكتب فيه بما يتفق وعقيدتهم ، كما نرى ذلك واضحا فيما خلفته لنا مدرسة الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده من كتب في التفسير . والإمامية الاثنا عشرية فسروا القرآن وألفوا الكتب فيه بما يتمشى مع مذهبهم . ويتفق مع أهوائهم ومشاربهم ، ومن أحدث كتبهم التي اطلعنا عليها في التفسير : كتاب ( بيان السعادة في مقامات العبادة ) للشيخ سلطان محمد الخراساني ، من أهل القرن الرابع عشر الهجري ، وقد سبق لنا الكلام عنه مفصلا ، وكتاب ( آلاء الرحمن في تفسير القرآن ) للشيخ محمد جواد النجفي ،