محمد حسين الذهبي
470
التفسير والمفسرون
رأيه في نكاح الكتابيات : فمثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 5 ) من سورة المائدة « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ . . . ( إلى قوله ) وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ . . . الآية » نراه يعرض لأقوال العلماء في حكم نكاح الكتابيات فيقول : ( . . . ظاهر الآية جواز نكاح الكتابية ، وهذا مذهب أكثر الفقهاء والمفسرين ، ورواية عن زيد بن علي ، والصادق ، والباقر ، واختاره الإمام يحيى بن حمزة وقال : إنه إجماع الصدر الأول من الصحابة ، وإن عثمان قد نكح نائلة بنت الفرافصة وهي نصرانية ، فلما توفى عثمان خطبها معاوية ، فقالت : وما يعجبك منى ؟ قال ثنياتك ، فقلعتهما وأمرت بهما إليه ، ونكح طلحة نصرانية ، ونكح حذيفة يهودية . وقال القاسم ، والهادي ، والناصر ، ومحمد بن عبد اللّه ، وعامة القاسمية ، وهو مروى عن ابن عمر : أنه لا يجوز لمسلم نكاح كافرة كتابية كانت أو غيرها ، واحتجوا بقوله تعالى في سورة البقرة « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ « 1 » قالوا : هذا في المشركات لا في الكتابيات . قلنا : اسم المشرك ينطلق على أهل الكتاب ، بدليل قوله تعالى . بعد ذكر اليهود والنصارى في قوله « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . ( إلى قوله تعالى ) سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ « 2 » » وعن ابن عمر : لا أعلم شركا أعظم من قول النصارى إن ربها عيسى . وعن عطاء : قد كثر اللّه المسلمات ، وإنما رخص لهم يومئذ . قالوا : إنه تعالى عطف أحدهما على الآخر فدل أنهما غير أن حيث قال تعالى « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ « 3 » » قلنا : هذا كقوله تعالى « الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ « 4 » » قالوا : الآية مصرحة بالجواز في قوله تعالى « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » قلنا : قوله تعالى في سورة الممتحنة « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ « 5 » » وقوله تعالى في سورة النور ( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ
--> ( 1 ) في الآية ( 231 ) ( 2 ) الآية ( 31 ) من سورة التوبة ( 3 ) أول سورة البينة ( 4 ) في الآية ( 180 ) من سورة البقرة ( 5 ) في الآية ( 10 )