محمد حسين الذهبي

471

التفسير والمفسرون

وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ « 1 » » وقوله تعالى في سورة النساء « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ « 2 » » فشرط الإيمان في هذا يقتضى التحريم . فتتأول هذه الآية بأنه أراد المحصنات من أهل الكتاب الذين قد أسلموا ؛ لأنهم كانوا يتكرهون ذلك ، فسماهم باسم ما كانوا عليه . وقد ورد مثل هذا في كتاب اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ « 3 » » وقوله تعالى « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ « 4 » » وقوله تعالى « وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ . . » « 5 » - قالوا : سبب النزول وفعل الصحابة يدل على الجواز ، وإنا نجمع بين الآيات الكريمة فنقول : قوله تعالى « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ » عام ونخصه بقوله تعالى « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » أو نقول أراد بالمشركات الوثنيات ، وبالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ما أفاده الظاهر . أو يكون قوله تعالى « وَالْمُحْصَناتُ » ناسخا لتحريم الكتابيات بقوله « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ » . قلنا : نقل ما ذكرتم بما روى أن كعب بن مالك أراد أن يتزوج بيهودية أو نصرانية فسأل النبي صلى اللّه عليه وآله عن ذلك فقال : إنها لا تحصن ماءك . وروى أنه نهاه عن ذلك . وبأنا نتأول قوله تعالى « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ، فنجمع ونقول : وتخصيص المشركات بالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب متراخ ، والبيان لا يجوز أن يتراخى . قالوا روى جابر بن عبد اللّه عن النبي عليه السلام أنه قال : أحل لنا ذبائح أهل الكتاب وأحل لنا نساؤهم ، وحرم عليهم أن يتزوجوا نساءنا . قال في الشفاء : قال علماؤنا : هذا حديث ضعيف النقل . قالوا : قوله صلى اللّه

--> ( 1 ) في الآية ( 26 ) . ( 2 ) في الآية ( 25 ) . ( 3 ) في الآية ( 48 ) من سورة العنكبوت . ( 4 ) في الآية ( 146 ) من سورة البقرة . ( 5 ) في الآية ( 99 ) من سورة آل عمران .