محمد حسين الذهبي
440
التفسير والمفسرون
تعصبه لمذهب الحنفية : ثم إن المؤلف - رحمه اللّه وعفا عنه - متعصب لمذهب الحنفية إلى حد كبير ، مما جعله في هذا الكتاب يتعسف في تأويل بعض الآيات حتى يجعلها في جانبه ، أو يجعلها غير صالحة للاستشهاد بها من جانب مخالفيه ، والذي يقرأ الكتاب يلمس روح التعصب فيه في كثير من المواقف . فمثلا عندما عرض لقوله تعالى في الآية ( 187 ) من سورة البقرة « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » نجده يحاول بتعسف ظاهر أن يجعل الآية دالة على أن من دخل في صوم التطوع لزم إتمامه « 1 » . ومثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 232 ) من سورة البقرة « وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ . . الآية » نجده يحاول أن يستدل بالآية من عدة وجوه على أن للمرأة أن تعقد على نفسها بغير الولي وبدون إذنه « 2 » . ومثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 2 ) من سورة النساء « وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ . . . الآية » وقوله في آية ( 6 ) منها « وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . . الآية » نجده يحاول أن يأخذ من مجموع الآيتين دليلا لمذهب أبي حنيفة القائل بوجوب دفع المال لليتيم إذا بلغ خمسا وعشرين سنة ، وإن لم يؤنس منه الرشد « 3 » . حملة الجصاص على مخالفيه : ثم إن الجصاص مع تعصيه لمذهبه وتعسفه في التأويل ، وليس عف اللسان مع الإمام الشافعي رضى اللّه عنه ولا مع غيره من الأئمة ، وكثيرا ما نراه يرمى
--> ( 1 ) ج 1 ص 274 - 285 . ( 2 ) ج 1 ص 472 - 474 . ( 3 ) ج 2 ص 56 - 59 .