محمد حسين الذهبي
441
التفسير والمفسرون
الشافعي وغيره من مخالفى الحنفية بعبارات شديدة ، لا تليق من مثل الجصاص في مثل الشافعي وغيره من الأئمة رحمهم اللّه . فمثلا عندما عرض لآية المحرمات من النساء في سورة النساء نجده يعرض للخلاف الذي بين الحنفية والشافعية في حكم من زنى بامرأة ، هل يحل له التزويج بينتها أولا ؟ ثم يذكر مناظرة طويلة جرت بين الشافعي وغيره في هذه المسألة ، ويناقش الشافعي فيما يرد به على مناظره ، ويرميه بعبارات شنيعة لاذعة كقوله : ( فقد بأن أن ما قاله الشافعي وما سلمه له السائل كلام فارغ لا معنى تحته في حكم ما سئل عنه « 1 » ) . وقوله ( ما ظننت أن أحدا ممن ينتدب لمناظرة خصم يبلغ به الإفلاس من الحجاج أن يلجأ إلى مثل هذا ، مع سخافة عقل السائل وغباوته « 2 » ) . وقوله حين لم يرقه أحد أجوبة الشافعي على سؤال مناظره ( ولو كلم بذلك المبتدءون من أحداث أصحابنا لما خفى عليهم عوار هذا الحجاج ، وضعف السائل ، والمسؤول فيه « 3 » ) . ومثلا عند ذكره لمذهب الشافعي في الترتيب بين أعضاء الوضوء نجده يقول : ( وهذا القول مما خرج به الشافعي عن إجماع السلف والفقهاء « 4 » ) كأن الشافعي في نظر الجصاص ممن لا يعتد برأيه ، حتى ينعقد الإجماع بدونه . تأثر الجصاص بمذهب المعتزلة . كذلك نجد الجصاص يميل إلى عقيدة المعتزلة ، ويتأثر بها في تفسيره ، فمثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 102 ) من سورة البقرة : « وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . . . الآية » نجده يذكر حقيقة السحر ويقول إنه :
--> ( 1 ) ج 2 ص 143 ( 2 ) ج 2 ص 143 : ( 3 ) ج 2 ص 245 : ( 4 ) ج 2 ص 440 - 441 :