محمد حسين الذهبي
433
التفسير والمفسرون
جعل عدة المطلقة الحامل وضع الحمل ، وجعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا من غير تفصيل . فذهب على رضى اللّه عنه إلى العمل بالآيتين معا ، وأن كل آية منهما مخصصة لعموم الأخرى وذهب عمر رضى اللّه عنه إلى أن آية الطلاق مخصصة لآية الوفاة ، وقد تأيد رأى عمر رضى اللّه عنه بما ورد أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية مات عنها زوجها ، فوضعت الحمل بعد خمسة وعشرين يوما من موته ، فأحلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للأزواج « 1 » . وكالخلاف الذي وقع بين ابن عباس وزيد بن ثابت في تقسيم ميراث من مات عن زوج وأبوين ، فابن عباس رضى اللّه عنه أفتى بأن للزوج النصف ، وللأم الثلث ، وللأب الباقي تعصيبا ، تمسكا بظاهر قوله تعالى في الآية ( 11 ) من سورة النساء : « فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ » . وزيد بن ثابت رضى اللّه عنه ومعه بقية الصحابة أفتوا بأن للزوجة ثلث الباقي بعد فرض الزوج ، نظرا لأن الأب والأم ذكر وأنثى ورثا بجهة واحدة ، فللذكر مثل حظ الأنثيين « 2 » ) . مثل هذا الخلاف كان يقع مع الصحابة رضى اللّه عنهم حسبما يفهمه كل منهم في النص القرآني ، وما يحيط به من أدلة خارجية ، ومع هذا الاختلاف فقد كان كل واحد من المختلفين يطلب الحق وحده ، فإن ظهر له أنه في جانب من خالفه رجع إلى رأيه وأخذ به . 2 - التفسير الفقهي في مبدأ قيام المذاهب الفقهية : ظل الأمر على هذا إلى عهد ظهور أئمة المذاهب - الأربعة وغيرها - وفيه جدت حوادث كثيرة للمسلمين لم يسبق لمن تقدمهم حكم عليها ، لأنها لم تكن على عهدهم ، فأخذ كل إمام ينظر إلى هذه الحوادث تحت ضوء القرآن والسنة ، وغيرهما من مصادر التشريع ، ثم يحكم عليها بالحكم الذي ينقدح في ذهنه ، ويعتقد
--> ( 1 ) انظر تاريخ التشريع للخضرى ص 113 . ( 2 ) انظر تاريخ التشريع الاسلامي للأساتذة : السبكي والسائس والبربرى ص 96 .