محمد حسين الذهبي

430

التفسير والمفسرون

ويقول في تفسير قوله تعالى في الآية ( 4 ) من سورة الفلق « وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ » : ( قوله تعالى « وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ » إشارة إلى القوة النباتية ؛ فإن النباتية موكلة بتدبير البدن ونشوه ونموه ، والبدن عقد حصلت من عقد بين العناصر الأربعة المختلفة المتنازعة إلى الانفكاك ، لكنها من شدة انفعال بعضها عن بعض صارت بدنا حيوانيا . والنفاثات فيها هي القوى النباتية ، فإن النفث سبب لأن يصير جوهر الشيء زائدا في المقدار من جميع جهاته . . أي الطول والعرض والعمق . وهذه القوى هي التي تؤثر في زيادة الجسم المغتذى والنامي من جميع الجهات المذكورة . . إلخ « 1 » ) . ويفسر قوله تعالى في الآية ( 5 ) من سورة الفلق أيضا « وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ » فيقول : ( عنى به النزاع الحاصل بين البدن وقواه كلها ، وبين النفس « 2 » ) . وفي سورة الناس يفسر قوله تعالى في الآية ( 4 ) « مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ » فيقول : ( هذه القوة التي توقع الوسوسة هي القوة المتخيلة بحسب صيرورتها مستعملة للنفس الحيوانية ، ثم إن حركتها تكون بالعكس ، فإن النفس وجهها إلى المبادئ المفارقة ، فالقوة المتخيلة إذا جذبتها إلى الاشتغال بالمادة وعلائقها فتلك القوة تخنس أي تتحرك بالعكس وتجذب النفس الإنسانية إلى العكس ، فلهذا سمى خناسا « 3 » ) . ويفسر قوله تعالى في الآية ( 6 ) من سورة الناس أيضا « مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ » فيقول : ( الجن هو الاستتار ، والإنس هو الاستئناس ، فالأمور المستترة هي الحواس الباطنة ، والمستأنسة هو الحواس الظاهرة « 4 » ) اه . رأينا في تفسير الفلاسفة : هذا هو بعض ما قاله ابن سينا في شرحه لبعض نصوص القرآن الكريم ،

--> ( 1 ) جامع البدائع ص 27 - 28 مطبعة السعادة سنة 1917 م . ( 2 ) المرجع السابق ص 28 ( 3 ) المرجع السابق ص 31 ( 4 ) المرجع السابق ص 31 - 23 .