محمد حسين الذهبي
431
التفسير والمفسرون
وهو كما ترى عين ما يذهب إليه الباطنية في تأويلاتهم للآيات القرآنية ، ولا أحسب أن مسلما مهما كان محبا للفلسفة والفلاسفة يقر ابن سينا وأمثاله على دعوى أن الحقائق القرآنية رموز وإشارات لحقائق أخرى ، دقت عن أفهام العامة ، وخفيت على عقولهم القاصرة ، فرمز إليها النبي بآيات القرآن الكريم . هذا ، ولعل القارئ الكريم يلحظ معي أن الإمامية الاثني عشرية ، والباطنية الإسماعيلية ، ومتطرفى الصوفية ، ورجال الفلسفة الإسلامية ، كلهم يسيرون على نمط واحد هدام لمقاصد القرآن ومراميه ، ذلك هو ما يعبرون عنه بالرمز ، أو الإشارة ، أو الباطن . ويظهر لنا أنها عدوى سرت إلى المسلمين من قدماء الفلاسفة « 1 » ، ثم تلقتها هذه الفرق بصدر رحب ، وتقبلتها بقبول حسن ، لأنهم رأوا فيها عونا كبيرا على ترويج بدعهم ، ونشر ضلالاتهم بين المسلمين ! ! . . .
--> ( 1 ) انظر ما قلناه عن بيرون اليهودي عند كلامنا عن البابية .