محمد حسين الذهبي

421

التفسير والمفسرون

غلب ظهوره على الإدراك فخفى ، وهو ظاهر من حيث أن الآثار تنسب إلى صفاته ، وتجب عن ذاته فتصدق بها . . . ) اه « 1 » . ويفسر الوحي بقوله : ( والوحي لوح من مراد الملك للروح الإنسانية بلا واسطة ، وذلك هو الكلام الحقيقي ، فإن الكلام إنما يراد به تصوير ما يتضمنه باطن المخاطب في باطن المخاطب ليصير مثله ، فإذا عجز المخاطب عن مس باطن المخاطب بباطنه مس الخاتم الشمع فيجعله مثل نفسه ، اتخذ فيما بين الباطنين سفيرا من الظاهرين ، فتكلم بالصوت أو كتب أو أشار . وإذا كان المخاطب لا حجاب بينه وبين الروح اطلع عليه اطلاع الشمس على الماء الصافي فانتقش منه ، لكن المنتقش في الروح من شأنه أن يسيح إلى الحس الباطن إذا كان قويا ، فينطبع في القوة المذكورة فيشاهد ، فيكون الموحى إليه يتصل بالملك باطنه ، ويتلقى وحيه الكلى بباطنه . . . ) اه « 2 » . كما يشرح الملائكة بأنها ( صورة علمية ، جواهرها علوم إبداعية قائمة بذواتها ، تلحظ الأمر الأعلى فينطبع في هويتها ما تلحظ ، وهي مطلقة ، لكن الروح القدسية تخاطبها في اليقظة ، والروح البشرية تعاشرها في النوم ) اه « 3 » من تفسير إخوان الصفا : ومن الشروح الفلسفية للقرآن أيضا ما نجده في رسائل إخوان الصفا ، الذين لا زلنا نجهل الكثير عن تاريخ نشأتهم ، وتكوينهم والذين كانوا يمتون في أغلب الظن بصلة إلى الباطنية الإسماعيلية . فمن ذلك أنهم يشرحون الجنة والنار ، بما يفهم منه أن الجنة هي عالم الأفلاك وأن النار هي عالم ما تحت فلك القمر ، وهو عالم الدنيا ، ففي حديثهم عن تجرد النفس واشتياقها إلى عالم الأفلاك ، يقررون أنه لا يمكن الصعود إلى ما هناك بهذا الجسد الثقيل الكثيف ، ويقولون : ( إن النفس إذا فارقت

--> ( 1 ) فصوص الحكم ص 172 - 173 . ( 2 ) فصوص الحكم ص 163 ( 3 ) المرجع السابق ص 146