محمد حسين الذهبي
402
التفسير والمفسرون
الإشارى ، ولم يتعرض فيه للكلام عن التفسير الظاهر بحال من الأحوال . أما ما فيه من التفسير الصوفي النظري : فغالبه يقوم على مذهب وحدة الوجود ، ذلك المذهب الذي كان له أثره السيئ في تفسير القرآن الكريم . وأما ما فيه من تفسير إشارى : فكثير منه لا نفهم له معنى ، ولا نجد له من سياق الآية أو لفظها ما يدل عليه ، ولو أن المؤلف - رحمه اللّه - كان واضحا في كلامه ، كما كان التستري واضحا ، أو جمع بين التفسير الظاهر والتفسير الباطن لهان الأمر ، ولكنه لم يفعل شيئا من ذلك ، مما جعل الكتاب مغلقا ، وموهما لمن يقرؤه أن هذا مراد اللّه من كلامه ، كما كان هذا هو السبب الذي من أجله قال الأستاذ الإمام في القاشاني ، إنه باطني . وأنا مع اعترافي بأن الكتاب في جملته أشبه ما يكون بتفسير الباطنية ، من ناحية ما فيه من المعاني التي تقوم على نظرية وحدة الوجود ، وما فيه من المعاني الإشارية البعيدة - مع اعترافي بهذا أخالف كل من يقول : إن القاشاني من الباطنية . ذلك لأن تاريخ الرجل يشهد له بأنه كان من المتصوفة المشهود لهم بالزهد والورع ، وأيضا فإنا نعلم أن الباطنية ينكرون المعاني الظاهرية للقرآن ، ويقولون : إن المراد هو الباطن وحده ، أما صاحبنا ، فلم يذهب هذا المذهب ، بل نجده في مقدمة تفسيره يعترف بأن الظاهر مراد ولا بد منه أولا ، كما نبه على أنه لا يحوم في كتابه هذا حول ناحية التفسير الظاهر ، ولعله فعل ذلك لأنه وجد من المفسرين من اعتنى بالظواهر دون الإشارات ، فأراد هو أن يعتنى بالناحية الإشارية ، دون الناحية الظاهرية للقرآن . فألف كتابه على النحو الذي نراه وإليك بعض ما جاء في هذه المقدمة ، لتعلم أن الرجل ليس باطنيا ، ولتعلم أيضا منهجه الذي نهجه في تفسيره ، وطريقته التي سار عليها في شرحه لكتاب اللّه . قال رحمه اللّه : ( وبعد ، فإني طالما تعهدت تلاوة القرآن ، وتدبرت معانية بقوة الا وكنت مع المواظبة على الأوراد ، حرج الصدر . قلق الفؤاد ، لا ينشرح بها نبي ولا يصرفنى عنها ربى ، حتى استأنست بها فألفتها ، وذقت حلاوة كأسها وشربتها ، فإذا أنا بها نشيط النفس ، فلج الصدر ، متسع البال ، منبسط القلب ،