محمد حسين الذهبي

400

التفسير والمفسرون

5 - التفسير المنسوب لابن عربى من مؤلف هذا التفسير ؟ هذا التفسير طبع مجردا في مجلدين ، وطبع على هامش عرائس البيان في حقائق القرآن ، لأبى محمد بن أبي النصر الشيرازي ، الصوفي ، الذي تكلمنا عنه فيما مضى . وكلتا النسختين ينسب فيهما التفسير لابن عربى ، وبعض الناس يصدق هذه النسبة ، ويعتقد أن هذا التفسير من عمل ابن عربى نفسه ، والبعض الآخر لا يصدق أن هذا التفسير من عمل ابن عربى ، بل يرى أنه من عمل عبد الرزاق القاشاني ، وإنما نسب لابن عربى : ترويجا له بين الناس ، وتشهيرا له بشهرة ابن عربى . وممن يرى هذا الرأي الأخير : المرحوم الشيخ محمد عبده في مقدمة التفسير التي اقتبسها المرحوم الشيخ رشيد رضا من درسه ، ورواها عنه بالمعنى ، ووضعها في مقدمة تفسير المنار . وذلك حيث يذكر وجوه التفسير يعد منها التفسير الإشارى ، ثم يقول : ( وقد اشتبه على الناس فيه كلام الباطنية بكلام الصوفية ، ومن ذلك : التفسير الذي ينسبونه للشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربى ، وإنما هو للقاشانى الباطني الشهير ، وفيه من النزعات ما يتبرأ منه دين اللّه وكتابه العزير ) « 1 » اه . ونحن مع الأستاذ الإمام في أن هذا التفسير للقاشانى ، لا « لابن عربى » وإن كنا لا نوافقه على دعواه أن القاشاني من الباطنية ، كما سنوضحه بعد إن شاء اللّه تعالى . هذا ، وإني حين أميل لهذا الرأي - أعنى كون التفسير للقاشانى - أؤيده بما يأتي : أولا : أن جميع النسخ الخطية منسوبة للقاشانى ، والاعتماد على النسخ المخطوطة أقوى ؛ لأنها الأصل الذي أخذت عنه النسخ المطبوعة .

--> ( 1 ) تفسير المنار ج 1 ص 18 .