محمد حسين الذهبي

398

التفسير والمفسرون

« أكبرنه » أكبرن جماله أن يكون جمال بشر « وقلن حاش للّه ما هذا بشرا » أي جمال بشر « إن إلا ملك كريم » ما هذا إلا جمال ملك كريم . وهو اللّه تعالى بقراءة من قرأ ملك بكسر اللام ) « 1 » اه . وفي سورة النمل عند قوله تعالى في الآيتين ( 17 و 18 ) « وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » يقول ( « وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ » أي صفته الشيطانية « والإنس » أي صفته النفسانية « والطير » أي صفته الملكية « فهم يوزعون » عن طيعتهم بالشريعة ليسخروا لسليمان القلب وينقادوا له « حتى إذا أتوا على وادى النمل » وهو هوى النفس الحريصة على الدنيا وشهواتها « قالت نملة » وهي النفس اللوامة « يا أيها النمل » اى الصفات النفسانية « ادخلوا مساكنكم » محالكم المختلفة وهي الحواس الخمس « لا يحطمنكم » لا يهلكنكم « سليمان » القلب « وجنوده » المسخرة له « وهم لا يشعرون » لأنهم الحق ، وأنتم الباطل ، فإذا جاء الحق زهق الباطل ، كما أن الشمس إذا طلعت تبطل الظلمة وتنفيها ، وهي لا تشعر بحال الظلمة وما أصابها ) « 2 » اه . من تأويلات السمناني : في سورة التحريم عند قوله تعالى في الآية ( 11 ) : « وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » يقول : ( « وضرب اللّه مثلا للذين آمنوا » يعنى القوى المؤمنة من قوى النفس اللوامة « امرأة فرعون » يعنى القوة الصالحة القابلة تحت القوة الفاسدة الفاعلة المستكبرة ، ما ضرها كفر القوة الفاعلة الفاسدة إذا كانت صالحة هي بنفسها « إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين » يعنى إذ قالت اللطيفة الصالحة القابلة في مناجاتها مع ربها : ابن لي بيتا في أحص أطوار القلب . . . . وقالت أيضا في مناجاتها : نجنى من هذه القوة الفاسدة والفاعلة وعملها . ونجنى من أنوانها وقواها الظالمة . . . ) « 3 » اه .

--> ( 1 ) ج 3 ص ؟ ( 2 ) ج 4 ص ؟ . ( 3 ) ج 5 ص ؟